أخبرنا أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن أحمد بن محمّد السّلماسي الواعظ بدمشق ، أنبأنا أبي أبو طاهر إجازة أنبأنا الحسين بن محمّد المشكاني إجازة أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن محمّد الشّيرازي قال : سمعت أبا الحسين التّوّزي التّوّز (1) من ناحية فارس بأكواخ بانياس يقول : سمعت أبا إسحاق البلّوطي الزاهد يقول : يا أبا الحسين ، عليك بالجد ، فإنّ أكثر الخلق مع الهزل.
قال النذير : ودخلت على أبي الحسين أحمد بن فارس وقد وصفت له ، فقال : هات يا أبا عبد الله ، فسكتّ ، فقال : هات ، فقلت : صفاتك استولت عليّ فأنستني كل شيء ، فقال : أشهد أنك من فارس.
قال الشّيرازي : أراد قول النبي صلىاللهعليهوسلم لسلمان : «لو كان العلم بالثريا ، لتناوله رجال من أبناء فارس» [10812].
ثم قال ابن فارس في خلال كلامه أبو عبد الله من الخيرة لقول رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «خيرتان من خلقه : فخيرته من العرب قريش ومن العجم فارس» [10813].
قال الشّيرازي : اعتقادي اعتقاد أحمد بن حنبل ، ومذهبي مذهب الشافعي ، وأنشدنا النذير لنفسه :
حكم التديّن قد عفا |
| فعلى المودّات العفا (2) |
ولقد تكدر ما صفا |
| والقلب صلد كالصّفا (3) |
يا من تلا صحف الجفا |
| لم تتل حرفا في الوفا |
ما هكذا نزل القرآن |
| وفي معانيه الشفا |
ما هكذا سنّ النبيّ |
| الهاشميّ المصطفا |
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن (4) بن قبيس ، قالا : حدّثنا [ و](5) أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر الخطيب (6) ، أنشدني أبو عبد الله الشّيرازي لبعضهم :
__________________
(1) ضبطت بالفتح وتشديد ثانيه وفتحه أيضا عن معجم البلدان ، وفيه أنها بلدة بفارس ، وهي توّج.
(2) العفاء : الدروس والهلاك.
(3) الصفا : جمع صفاة ، وهي الحجارة العريضة الملساء.
(4) بالأصل : الحسين ، تصحيف ، والتصويب عن م ، وت ، ود ، والسند معروف.
(5) زيادة عن م ، وت ، ود ، لتقويم السند.
(6) الخبر والشعر في تاريخ بغداد 1 / 360.




