بالحق ، والرضا عنه ، والرضا له فقال : الرضا به مدبّرا مختارا ، والرضا عنه قاسما ومعطيا ، والرضا له إلها وربّا.
قال : وأنبأنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال : حضرت مجلس أبي الحسين (1) بن سمعون فسأله رجل عن التصوّف (2) ما هو؟ قال : إنّ له اسما وحقيقة ، فعن أيهما تسأل؟ فقال : عنهما جميعا ، قال : أما اسمه فنسيان الدنيا ونسيان أهلها ، وأما حقيقته فالمداراة مع الخلق ، واحتمال الأذى منهم من جهة الحق (3).
أخبرنا أبو سعد عبد الله بن أسعد بن أحمد بن محمّد بن حيان الصوفي ، أنبأنا أبو بكر ابن خلف ، أنبأنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال : سمعت أبا الحسين بن سمعون ببغداد وسئل عن هذه الآية (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ)(4) فتكلم فيه بفصول ، ثم قال في آخر كلامه : مواعيد الأحبة وإن اختلفت فإنها تؤنس ، كنا صبيانا ندور على الشط ونقول :
ما طليني وسوّفي |
| وعديني ولا تفي |
واتركيني مزملا (5) |
| أو تجودي فتعطفي (6) |
أخبرنا أبو القاسم بن أبي الحن ، وأبو الحسن بن قبيس ، قالا : حدثنا (7) وأبو (8) منصور بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر الخطيب (9) ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن محمّد الطاهري قال : سمعت أبا الحسين بن سمعون يذكر أنه خرج من مدينة الرسول صلىاللهعليهوسلم قاصدا بيت المقدس ، وحمل في صحبته تمرا صيحانيا ، فلمّا وصل إلى بيت المقدس ترك التمر مع غيره من الطعام في الموضع الذي يأوي إليه ، ثم (10) طالبته نفسه بأكل الرطب ، فأقبل عليها باللائمة ، وقال : من أين لنا في هذا الموضع رطب؟ فلمّا كان وقت الإفطار عمد إلى التمر
__________________
(1) الأصل وت وم ود : الحسن ، تصحيف.
(2) الخبر في سير أعلام النبلاء 6 1 / 510.
(3) كتب بعدها في ت : إلى.
(4) سورة الأعراف : الآية : 142.
(5) كذا بالأصل وم وت ، وفي سير الأعلام : مولها.
(6) الخبر والشعر في سير أعلام النبلاء 6 1 / 507 508.
(7) بالأصل : أنبأنا ، وفي م : أنا ، وفي ت ود : «نا» والمثبت قياسا إلى أسانيد مماثلة.
(8) بالأصل : «أبو» والمثبت «وأبو» بزيادة الواو ، عن م ود ، وت ، لتقويم السند.
(9) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 1 / 275.
(10) كلمة «ثم» مطموسة بالأصل ، والمثبت عن م ، ود ، وت ، وتاريخ بغداد.




