في الإنشاد؟ قال : نعم ، أنشد ولا تقولن إلّا حقّا ، فأنشدته (1) :
وليت فلم تشتم عليا ولم تخف |
| بريا ولم تقبل إشارة (2) مجرم |
وصدّقت بالفعل المقال مع الذي |
| أتيت فأمسى (3) راضيا كلّ مسلم |
ألا إنّما يكفي الفتى بعد زيغه (4) |
| من الأود البادي ثقاف المقوّم |
وقد لبست تسعى إليها ثيابها (5) |
| تراءى لك الدنيا بكفّ ومعصم |
وتومض أحيانا بعين مريضة |
| وتبسم عن مثل الجمان المنظّم |
فأعرضت عنها مشمئزا كأنها |
| سقتك مدوفا (6) من سمام وعلقم (7) |
وقد كنت من أجبالها (8) في ممنّع |
| ومن بحرها في مزبد الموج مفعم |
وما زلت توّاقا إلى كل غاية |
| بلغت بها أعلى البنّاء المقدم |
فلمّا أتاك الملك عفوا ولم يكن |
| لطالب دنيا بعده من تكلم (9) |
تركت الذي يفنى وإن كان مونقا |
| وآثرت ما يبقى برأي مصمم |
وأضررت بالفاني وشمّرت للذي |
| أمامك في يوم من الشرّ مظلم |
وما لك إذ كنت الخليفة مانع |
| سوى الله من مال رغيب ولا دم |
سما لك همّ في الفؤاد مؤرّق |
| بلغت به أعلى المعالي بسلّم |
فما بين شرق الأرض والغرب كلّها |
| مناد ينادي من فصيح وأعجم |
يقول أمير المؤمنين ظلمتني |
| بأخذك ديناري (10) ولا أخذ درهم |
__________________
(1) الأبيات من قصيدة يمدح عمر بن عبد العزيز ، ديوانه ص 214 ومطلعها :
عرج بأطراف الديار وسلّم |
| وإن هي لم تسمع ولم تتكلم |
والأبيات أيضا في الشعر والشعراء 1 / 505 والأغاني 9 / 258 259 والعقد الفريد 1 / 324 325.
(2) في الأغاني : مقالة.
(3) في الأغاني :
وقلت فصدقت الذي قلت بالذي
فعلت فأضحى
(4) العقد الفريد : زيفه.
(5) الديوان والأغاني :
وقد لبست لبس الهلوك ثيابها
(6) الأصل : مذربا ، والمثبت عن م ، و «ز» ، والديوان ، والأغاني ، والشعر والشعراء والعقد الفريد.
(7) في «ز» : «علم» وعلى هامشها : علقم.
(8) الأصل : «اجفالها» وفي «ز» : «أحبالها» والمثبت عن م ، والديوان والمصادر.
(9) الأصل : «تكرم» وفي العقد الفريد : «تقدم» والمثبت عن م ، و «ز» ، والديوان.
(10) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الديوان والمصادر : بأخذ لدينار.




