إذا ما أراد الغزو لم يثن همّه |
| حصان (1) عليها نظم درّ يزينها |
نهته فلمّا لم تر النّهي عاقه |
| بكت فبكى مما عراها قطينها |
قال : أصبت والله ، احتكم قال : مائة ناقة من نوقك المختارة ، قال : هي لك ، فلمّا كان الغد نظر عبد الملك إلى كثيّر يسير في عرض الناس ضاربا بذقنه على صدره يفكر ، فقال : علي بكثيّر ، فجيء به ، فقال : إن أصبت ما كنت تفكر فيه فلي حكمي؟ قال : نعم ، قال : الله ، قال : قلت في نفسك : ما أصنع بالمسير مع هذا (2) ، رجل (3) ليس على نحلتي ، ولا مذهبي ، نسير إلى رجل كذلك وكلاهما عندي ظالم من أهل النار ، ويلتقي الحيّان فيصيبني سهم غرب فأكون قد خسرت الدنيا والآخرة ، قال : والله يا أمير المؤمنين ما أخطأت حرفا فاحتكم ، قال : حكمي أن أحسن صلتك وأن أصرفك إلى أهلك ، ففعل ذلك به.
قال القاضي : يقال : أصابه سهم غرب وغرب والتحريك أعلاهما ، وهو أن يصيبه السهم على حين غفلة منه ، والغرب أيضا علّة تعرض للعين (4) ، والغرب دلو عظيمة ، ومنه : «ما سقي بالغرب ففيه نصف العشر» ويجمع غروبا ، كما قال الأعشى (5) :
من ديار بالهضب هضب القليب |
| فاض ماء الشئون فيض الغروب |
الغرب مقابل الشرق ، والغرب بالتحريك ضرب من الشجر معروف ، والغرب بالفتح أيضا من أسماء الفضة قال الأعشى (6) :
إذا انكب أزهر بين السّقاة |
| تراموا (7) به غربا أو نضارا |
قال أبو عبيدة : الغرب : الفضة ، والنّضار : الذهب ، وقال الأصمعي : الغرب : الخشب ، والنّضار : الأثل ، وكلّ ناعم فهو نضار ، وقيل للأصمعي : إنهم لم يكونوا يشربون في آنية الخشب يعني الأكاسرة ويقال للفضة : اللّجين ، والقطعة من سبيكة والدبلة (8) والذهب : نضر وعقيان ، وعسجد ، ويقال له : الزخرف ، والغرب أيضا : ما سال من الحوض
__________________
(1) الحصان : المرأة العفيفة.
(2) «هذا» كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(3) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الجليس الصالح : الرجل.
(4) الغرب : علة تصيب العين فلا يرقا دمعها.
(5) مطلع قصيدته التي يمدح قيس بن معدي كرب ، ديوانه ط بيروت ص 26.
(6) البيت في ديوانه ص 81 من قصيدة يمدح قيس بن معدي كرب.
(7) تقرأ بالأصل : «تراهنا» والمثبت عن م ، و «ز» ، وديوان الأعشى ، وفي الجليس الصالح : ولعوا به.
(8) بالأصل وم و «ز» : ووذيله ، والمثبت عن الجليس الصالح.




