مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 50 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 382

إذا ما أراد الغزو لم يثن همّه  

 

حصان (1) عليها نظم درّ يزينها  

نهته فلمّا لم تر النّهي عاقه  

 

بكت فبكى مما عراها قطينها  

قال : أصبت والله ، احتكم قال : مائة ناقة من نوقك المختارة ، قال : هي لك ، فلمّا كان الغد نظر عبد الملك إلى كثيّر يسير في عرض الناس ضاربا بذقنه على صدره يفكر ، فقال : علي بكثيّر ، فجيء به ، فقال : إن أصبت ما كنت تفكر فيه فلي حكمي؟ قال : نعم ، قال : الله ، قال : قلت في نفسك : ما أصنع بالمسير مع هذا (2) ، رجل (3) ليس على نحلتي ، ولا مذهبي ، نسير إلى رجل كذلك وكلاهما عندي ظالم من أهل النار ، ويلتقي الحيّان فيصيبني سهم غرب فأكون قد خسرت الدنيا والآخرة ، قال : والله يا أمير المؤمنين ما أخطأت حرفا فاحتكم ، قال : حكمي أن أحسن صلتك وأن أصرفك إلى أهلك ، ففعل ذلك به.

قال القاضي : يقال : أصابه سهم غرب وغرب والتحريك أعلاهما ، وهو أن يصيبه السهم على حين غفلة منه ، والغرب أيضا علّة تعرض للعين (4) ، والغرب دلو عظيمة ، ومنه : «ما سقي بالغرب ففيه نصف العشر» ويجمع غروبا ، كما قال الأعشى (5) :

من ديار بالهضب هضب القليب  

 

فاض ماء الشئون فيض الغروب  

الغرب مقابل الشرق ، والغرب بالتحريك ضرب من الشجر معروف ، والغرب بالفتح أيضا من أسماء الفضة قال الأعشى (6) :

إذا انكب أزهر بين السّقاة  

 

تراموا (7) به غربا أو نضارا  

قال أبو عبيدة : الغرب : الفضة ، والنّضار : الذهب ، وقال الأصمعي : الغرب : الخشب ، والنّضار : الأثل ، وكلّ ناعم فهو نضار ، وقيل للأصمعي : إنهم لم يكونوا يشربون في آنية الخشب يعني الأكاسرة ويقال للفضة : اللّجين ، والقطعة من سبيكة والدبلة (8) والذهب : نضر وعقيان ، وعسجد ، ويقال له : الزخرف ، والغرب أيضا : ما سال من الحوض

__________________

(1) الحصان : المرأة العفيفة.

(2) «هذا» كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.

(3) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الجليس الصالح : الرجل.

(4) الغرب : علة تصيب العين فلا يرقا دمعها.

(5) مطلع قصيدته التي يمدح قيس بن معدي كرب ، ديوانه ط بيروت ص 26.

(6) البيت في ديوانه ص 81 من قصيدة يمدح قيس بن معدي كرب.

(7) تقرأ بالأصل : «تراهنا» والمثبت عن م ، و «ز» ، وديوان الأعشى ، وفي الجليس الصالح : ولعوا به.

(8) بالأصل وم و «ز» : ووذيله ، والمثبت عن الجليس الصالح.

الصفحة 87 من 382