مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 50 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 382

أن تراه ، وهو مثل سائر ، بلسانه وقلبه ، وإن نطق نطق ببيان ، وإن قاتل قاتل بجنان ، وأنا الذي أقول يا أمير المؤمنين (1) :

وجرّبت الأمور وجرّبتني  

 

فقد أبدت عريكتي الأمور  

وما يخفى الرجال عليّ إنّي  

 

بهم لأخو مثاقبة خبير  

ترى الرجل النحيف فتزدريه  

 

وفي أثوابه أسد يزير  

ويعجبك الطرير فتبتليه  

 

فيخلف ظنّك الرجل الطرير  

وما عظم الرجال لهم بزين  

 

ولكن زينها كرم وخير  

بغاث الطير أكثرها جسوما  

 

ولم تطل البزاة ولا الصّقور  

ويروى بغاث (2) ، وبغاث بالفتح والكسر ، فأمّا الضم فخطأ عند أهل العلم باللغة ، وقد أجاز بعضهم الضم ، والمقلات التي لا يعيش لها ولد ، والقلت بفتح اللام : الهلاك ، ومن ذلك ما روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه قال : «المسافر وما معه على قلت إلّا ما وقى (3) الله» [10626]. ومنه قول الشاعر :

فلم أر كالتّجمير منظر ناظر  

 

ولا كليالي الحجّ أقلتن ذا هوى (4)  

ويروى : أفلتن بالفاء (5) ، فأما القلت بسكون اللام فالنقرة في الجبل أو الحجر يجتمع فيها الماء يجمع قلات ، قال الشاعر :

كأن عينيه من الغثور  

 

قلتان في جوف صفا منقور (6)  

ثم رجعنا إلى شعر كثيّر :

لقد عظم البعير بغير لبّ  

 

فلم يستغن بالعظم البعير  

__________________

(1) لم ترد الأبيات في الديوان الذي بيدي ، وهي معجم الشعراء منسوبة للعباس بن مرداس ، والبيت الرابع في تاج العروس (طرر) منسوبا للعباس بن مرداس ، وقيل : للمتلمس ، وقال الصاغاني : لمعاد بن مالك معود الحلماء.

(2) كذا بالأصل وم ، والذي في «ز» ، والجليس الصالح :

بغاث الطير أطولها جسوما  

 

ولم تطل البزاة ولا الصقور  

ويروى :

بغاث الطير أكثرها فراخا  

 

وأم الصقر مقلات نزور  

وفي بغاث الطير لغتان : بغاث وبغاث بالفتح والكسر.

(3) بالأصل و «ز» : وفي ، والمثبت عن م والجليس الصالح.

(4) البيت لعمر بن أبي ربيعة ديوانه ط بيروت ص 19.

(5) وهي رواية الديوان.

(6) نسب الشعر بحواشي الجليس الصالح إلى العجاج.

الصفحة 83 من 382