ولم تدرك القوم الذين طلبتهم |
| فكنت كما كان السّقاء المعلّق |
بجذمة (1) ساق ليس منه لحاؤها |
| ولم يك عنه قلبها يتعلق |
وأصبحت كالمهريق فضل (2) سقائه |
| لباقي سراب (3) بالملا يترقرق |
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنبأنا أبو محمّد عبد الوهّاب بن علي ، حدّثنا علي بن عبد العزيز قال : قرئ على أحمد بن جعفر الختّلي ، أنبأنا الفضل بن الحباب ، حدّثنا محمّد بن سلّام قال (4) : سمعت يونس النحوي يقول : كان ابن أبي إسحاق يقول :
كثيّر أشعر أهل الإسلام ، ورأيت ابن أبي حفصة يعجبه مذهبه في المديح جدا يقول : كان يستقصي المديح كان فيه مع جودة شعره خطل وعجب ، وكانت له منزلة عند قريش وقدر.
أنبأنا أبو علي محمّد بن محمّد بن عبد العزيز بن المهدي. وأخبرنا أبو الحجّاج يوسف بن مكي الفقيه عنه ، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمّد ابن (5) أحمد العتيقي ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، حدّثنا محمّد بن مزيد (6) بن أبي الأزهر قال : يروى عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال : لقي الفرزدق كثيّرا بقارعة البلاط وأنا معه فقال : أنت يا أبا صخر أنسب العرب حين تقول (7) :
أريد لأنسى ذكرها فكأنّما |
| تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل |
فقال له كثيّر : وأنت يا أبا فراس أفخر العرب حين تقول (8) :
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا |
| وإن نحن أومأنا إلى الناس وقّفوا |
قال : وهذان البيتان لجميل سرق أحدهما كثيّر والآخر الفرزدق فقال له الفرزدق : يا أبا صخر ، هل كانت أمك ترد البصرة؟ قال : لا ، ولكن كان أبي يردها.
__________________
(1) الأصل : بخدمة ، وإعجامها غير واضح في م ، والمثبت عن «ز» ، والجذمة : القطعة.
(2) الأغاني : فضلة مائه.
(3) الأصل و «ز» : شراب ، والمثبت عن م ، وفي الأغاني : لبادي سراب.
(4) طبقات فحول الشعراء للجمحي ص 167.
(5) من قوله : بن عبد العزيز إلى هنا سقط من م ، فاختل فيها السند واضطرب.
(6) الأصل وم ، وفي «ز» : يزيد ، تصحيف ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 15 / 41.
(7) ديوان كثير ص 176.
(8) ديوان الفرزدق (ط بيروت) 2 / 32.




