مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 50 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 382

ابن هراسة العامري ، فقال الحجّاج : مرحبا يا ابن هراسة ، أهل الشرف والرئاسة ، من بهاليل سادة كرام ، قادة حماة ذادة ؛ كيف أنت وهنتك (1) وجميع قومك؟ فقال : أصلح الله الأمير (2) ، إنه قد كانت بيني وبينه أشياء ضقت بها ذرعا ، وامتلأت منها رعبا ، وأنت صحيح الأديم في الحسب الصميم ، لا يشتكي منك الضعيف ولا يخاف منك العنف ، فإن ترض (3) عني اغتبط ، وإن تتركني انهبط ، فقال له الحجّاج : ما احتجنا إلى ثنائك (4) ولا رغبنا في هوائك ، ثم ألحقه بأفضلهم رجلا ، قال : فرجع الوفد حتى قدموا على عبد الملك ، فنظر إلى ابن هراسة فقال : ما لي أراك حديد النظر ، إذ أهلا أم عائبا أم راضيا ، أم ساخطا ، كيف رأيت رأي من رأيك (5) ، أوجدت الحجّاج جريا (6) ذاهيا لا يأخذ أمره بالعجلة حتى يصيب من عدوّه غفلة ، قال : أصلح الله أمير المؤمنين ، أنت كنت أحسن من نظر وأصدق قولا ، وأبعد غورا. قاتله الله ما أدق لحظه ، وأحسن لفظه ، وأسكن فوره ، وأبعد غوره ، لا يشتكى منه العجلة ، ولا يؤمن منه الغفلة ، والله يا أمير المؤمنين لو سهل له من أمره ما توعّر ، وتقدم له ما تأخر لطحنني طحن المرداة الململمة حب الفلفل.

ذكر أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي ، أنبأنا أحمد بن زهير ، حدّثنا علي بن نصر ، عن محمّد بن حرب الهلالي قال : قال كثير بن هراسة لابنه (7) :

أي (8) بني ، إن من الناس ناسا ينقصونك إن زدتهم ، وتهون عليهم إذا خاصمتهم (9) ، وليس لرضاهم موضع تعرفه ، ولا لسخطهم موضع تنكره (10) ، فإذا رأيت أولئك بأعيانهم فابذل لهم وجه المودة ، وامنعهم موضع الخلصة (11) ، يكن ما بذلت لهم من المودة دافعا لشرهم ، وما منعتهم من موضع الخلصة (12) قاطعا لحرمتهم.

__________________

(1) الأصل : «وهبنك» والمثبت عن «ز».

(2) من قوله : كيف أنت ... إلى هنا سقط من م.

(3) بالأصل وم : ترضى ، والمثبت عن «ز».

(4) الأصل : ثيابك ، وإعجامها ناقص في م ، والمثبت عن «ز».

(5) كذا الأصل وم و «ز».

(6) كذا الأصل وم ، وفي «ز» : مرتا.

(7) الخبر في العقد الفريد 2 / 173.

(8) كذا بالأصل وم و «ز».

(9) وفي العقد الفريد : خاصصتهم.

(10) كذا الأصل وم و «ز» ، وفي العقد الفريد : تحذره.

(11) الأصل وم و «ز» ، وفي العقد الفريد : الخاصة.

(12) الأصل وم و «ز» ، وفي العقد الفريد : الخاصة.

الصفحة 62 من 382