فيها أكياس فأمر لهم بخمسين دينارا ، فقال له الحارث ابنه في ذلك ، فقال : اللهمّ غفرا ، إنهم قد كانوا أملوا فيه أملا ، فأحببت أن أعوّضهم من أملهم بهذا.
كتب إليّ أبو محمّد حمزة بن العباس ، وأبو الفضل بن سليم ، وحدّثني أبو بكر اللفتواني عنهما ، قالا : أنبأنا أبو بكر الباطرقاني ، أنبأنا أبو عبد الله بن مندة ، حدّثنا أبو سعيد ابن يونس ، حدّثني قتادة بن عقبة بن يزيد الصّدفي ، حدّثني جعفر بن أحمد بن داود الصّدفي ، حدّثني خالد بن عبد السّلام الصّدفي ، قال (1) :
جالست الليث بن سعد وشهدت جنازته وأنا مع أبي ، فما رأيت جنازة قط بعدها أعظم منها ، ولا أكثر أهلها ، ورأيت الناس كلّهم في جنازته عليهم الحزن ، والناس يعزّي بعضهم بعضا ويبكون ، فقلت لأبي : يا أبة كأنّ كلّ واحد من الناس صاحب الجنازة ، فقال لي : يا بني كان عالما كريما حسن العقل ، كثير الإفضال ، يا بني ، لا يرى مثله أبدا.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، حدّثنا أبو محمّد الكتّاني ، أنبأنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنبأنا أبو الميمون ، حدّثنا أبو زرعة (2) ، حدّثني عبد الرّحمن بن إبراهيم ، عن يحيى بن بكير قال :
مات مالك بن أنس ، والليث بن سعد ، هذا ابن خمس وثمانين ، وهذا ابن ثلاث وثمانين.
أخبرنا أبو الحسن المالكي ، حدّثنا أبو بكر الخطيب (3) ، أنبأنا عثمان بن محمّد بن يوسف العلّاف ، حدّثنا محمّد بن عبد الله الشافعي ، أنبأنا أبو إسماعيل الترمذي ، قال : سمعت ابن أبي مريم يقول : كان الليث بن سعد أسنّ من ابن لهيعة بسنة ، ومات قبل ابن لهيعة بسنة.
قال الخطيب : وهذا القول الأخير خطأ ، إنّما مات الليث بعد موت ابن لهيعة بسنة.
أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح ، وأبو الحسن مكي بن أبي طالب ، قالا : أنبأنا أبو بكر بن خلف ، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن عمرو الأحمسي بالكوفة حدّثني الحسين بن حميد بن الربيع ، حدّثني أبي قال :
مات الليث بن سعد سنة خمس وستين ومائة.
__________________
(1) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام 8 / 162.
(2) تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1 / 276.
(3) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 13 / 14.




