وإني رجل من الموالي ، فقال : ما بك من ضعف معي ، ولكن ضعفت نيتك في العمل لي على ذلك.
انتهى رواية ابن قبيس ، وزادا : تريد قوة أقوى مني ومن عملي ، فأما إذا أبيت فدلّني على رجل أقلّده أمر مصر ، قلت : عثمان بن الحكم الجذامي ، رجل له صلاح وعشيرة ، قال : فبلغه ذلك ، فعاهد الله أن لا يكلّم الليث بن سعد.
أخبرنا أبو القاسم أيضا ، أنبأنا ابن الطبري ، أنبأنا ابن الفضل ، أنبأنا عبد الله ، حدّثنا يعقوب [قال :](1) قال ابن بكير : قال الليث :
وقال لي أبو جعفر : ألا تنظر لي رجلا أستعمله على مصر؟ فقلت له : فلان واليك ، كان عليها ، قال : لا ، ذاك ضعيف ، قلت : يا أمير المؤمنين هو قوي ، قال : لا ، ذاك ضعيف ، قلت : أمير المؤمنين أبصر برعيته ، فقال لي : انظر رجلا أستعمله عليها ، فقلت : أفعل ، قال : فما يمنعك أنت؟ قال : قلت : أنا لا أقوى ، أنا ضعيف ، قال : فقال لي : أنت قويّ إلّا أن تضعف نيّتك فينا.
قال : وحدّثنا يعقوب (2) ، قال : سمعت ابن بكير قال : ولي الليث بن سعد لهم ثلاث ولايات : لصالح بن علي قال : قال صالح لعمرو (3) : لا أدعه حتى يتولى لي ، فقال عمرو : لا تفعل ، قال : لأضربن عنقه ، قال : فجاءه عمرو فحذره ، فولي ديوان العطاء وولي الجزيرة أيام أبي جعفر ، وولي أيام المهدي الديوان.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو نعيم (4) ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى ، حدّثنا محمّد بن إسحاق قال : سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول : قفلنا مع الليث بن سعد من الاسكندرية وكان معه ثلاث سفائن : سفينة فيها مطبخه ، وسفينة فيها عياله ، وسفينة فيها أضيافه.
أخبرنا أبو الحسن (5) بن قبيس ، حدّثنا أبو بكر الخطيب (6) ، أنبأنا البرقاني قال : قرأت على أبي إسحاق المزكي أخبركم السّرّاج قال : سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول : قفلنا مع
__________________
(1) المعرفة والتاريخ 2 / 441.
(2) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 2 / 486.
(3) يعني عمرو بن الحارث الأنصاري المصري.
(4) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 7 / 319.
(5) بالأصل : الحسين ، تصحيف ، والتصويب عن م ، ود ، وت. والسند معروف.
(6) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 13 / 9 10.




