يقول له : إن كنت في الطاعة فتركب إلى القصر وتخدم ، وإن كنت عاصيا فاخرج عن البلد ، فظن لؤلؤ أنهم يريدونه يجيء إلى القصر حتى يؤخذ رأسه ، فردّ لؤلؤ جواب الرسالة إلى ابن حمدان يقول : أنا في الطاعة غير أني ما أدخل في القصر ، أخّروني ثلاثة أيام حتى أسير عن البلد ، فركب ابن حمدان من وقته ومعه المغاربة والجند ، وجاء إلى باب البريد ليأخذوا لؤلؤ من دار العقيقي (1) ، فركب لؤلؤ وأصحابه ولقيه وقاتله ، ولم يزل القتال بينهم إلى بعد عتمة ، وقتل بينهم جماعة ، ثم طلع لؤلؤ من فوق السطوح واستتر ونهبت داره ونودي بدمشق : من جاء بلؤلؤ فله ألف دينار ، فلمّا كان بعد العتمة يعني من ليلة الأربعاء ركب رجل تركي يعرف بخواجاة إلى الأمير ذي القرنين فعرّفه أن لؤلؤ عنده ، وأنه نزل من السطوح فأنفذ الأمير معه من قبض على لؤلؤ ، وأخذوه إلى القصر ، وسيّر الأمير أبو المطاع الأمير لؤلؤ مقيدا محمولا على بغل على جوالقات (2) فيها تبن إلى بعلبك في ليلة الأربعاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة إحدى ، وفي يوم الثلاثاء لعشر بقين من المحرم من سنة اثنتين وأربع مائة ورد من بعلبك ابن الأمير ذي القرنين ومعه رأس لؤلؤ البشاري الذي كان والي دمشق الملقب بمنتجب الدولة ، وذلك أنه وصل السجل إلى الأمير ابن حمدان بأخذ رأسه.
[ذكر من اسمه](3) لؤي
5860 لؤي بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك (4)
أمه أم ولد.
له ذكر ، تقدم ذكره في ترجمة أخيه عثمان بن الوليد (5) ، ودخل مع عبد الله بن مروان أرض النوبة ، وكان للؤي هذا عقب ، ابناه يزيد والعباس ابنا لؤي.
__________________
(1) دار العقيقي : كانت هذه الدار تجاه المدرسة العادلية ، بناها أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي بن محمد العقيقي ، وكان من وجوه أشراف دمشق.
(2) جوالقات جمع جوالق : عدل كبير منسوج من صوف أو شعر.
(3) زيادة منا للإيضاح.
(4) نسب قريش ص 167.
(5) تاريخ مدينة دمشق 40 / 40 رقم 4646.




