رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم على المنبر ومعه الحسن بن علي ، وهو يقول : «إنّ ابني هذا لسيّد ، وإنّ الله سيصلح على يديه بين فئتين عظيمتين من المسلمين» [10702].
قال سليمان : لم يروه عن يونس إلّا هشيم ، ولا عنه إلّا ابن شيبة ، تفرّد به الربيع.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني إذنا أنبأنا أبو محمّد الحسن بن علي بن عبد الصّمد اللبّاد ، وأبو بكر محمّد بن علي بن محمّد الحداد إجازة قالا : أنبأنا تمام بن محمّد ، أنبأنا أبي ، أخبرني أبو محمّد لؤلؤ الخادم مولى خمارويه بن أحمد بن طولون المصري بدمشق ، عن المزني (1) قال : دخلت على الشافعي في اليوم الذي مات فيه ، فقلت : كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال : فرفع إليّ رأسه فقال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولكأس المنية شاربا ، ولسوء فعالي ملاقيا ، وعلى الله واردا ، فلا أدري روحي إلى جنّة تصير فأهنّئها ، أو إلى نار تصير فأعزّيها ، ثم بكى وأنشأ يقول (2) :
لما قسى قلبي وضاقت مذاهبي |
| جعلت (3) الرّجا مني لعفوك سلّما |
تعاظمني ذنبي فلمّا قرنته |
| بعفوك ربّي كان عفوك أعظما |
فلولاك لم يغوى (4) بإبليس عابد |
| وكيف وقد أغوى صفيّك آدما |
أخبرتنا (5) بهذه الحكاية أعلى من هذا وأتم أم البهاء فاطمة بنت محمّد بن البغدادي قالت : أنبأنا أبو عثمان سعيد بن أحمد بن محمّد ، أنبأنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد بن محمّد الرومي ، قال : سمعت محمّد بن إسحاق بن خزيمة يقول : سمعت إسماعيل بن يحيى المزني قال : دخلت على محمّد بن إدريس الشافعي في مرضه الذي مات فيه ، فقلت : يا أبا عبد الله كيف أصبحت؟ قال : فرفع رأسه فقال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، ولسوء فعلي ملاقيا ، وعلى الله واردا ، ما أدري روحي تصير إلى الجنّة فأهنّئها ، أم إلى النار فأعزّيها ، ثم بكى وأنشأ يقول :
فلما قسى قلبي وضاقت مذاهبي |
| جعلت رجائي نحو عفوك سلّما |
__________________
(1) هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمر المزني المصري ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 12 / 492.
(2) من أبيات في ديوانه ط بيروت ص 87 وإرشاد الأريب لياقوت الحموي 6 / 382.
(3) عجزه في إرشاد الأريب : جعلت رجائي نحو عفوك سلّما.
(4) بالأصل : «يقوا» والمثبت عن م ، ود ، وت ، وفوقها ضبة فيها وفي الديوان : «يصمد» وفي إرشاد الأريب : يقدر.
(5) بالأصل : أخبرنا ، والمثبت عن د ، وت.




