قال قتادة (1) : فبلغنا أن جبريل أخذ بعروة القرية الوسطى ، ثم ألوى بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء ضواغي (2) كلابهم ، ثم دمدم (3) بعضها على بعض ، فجعل عاليها سافلها ، ثم أتبعهم الحجارة.
قال معمر : قال قتادة : فبلغنا أنهم كانوا أربعة آلاف ألف.
قال : وأنبأنا معمر عن قتادة في قوله : (قالَ : يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)(4) قال : أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء ، وقال : هنّ أطهر لكم ، قال معمر : وبلغني مثل ذلك عن مجاهد.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنبأنا أبو عمرو بن مندة ، أنبأنا أبو محمّد بن يوة ، أنبأنا أبو الحسن اللنباني (5) ، حدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني سليمان بن أبي شيخ ، حدّثنا الحكم بن ظهير ، عن السّدي في قوله : (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) ، قال : عرض عليهم نساء أمّته ، كلّ نبي فهو أبو أمّته (6) ، وفي قراءة عبد الله : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)(7) وهو أب لهم ، (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ)(8).
أنبأنا أبو الفضائل الحسن بن الحسن ، وأبو تراب حيدرة بن أحمد ، وأبو الحسن علي ابن بركات ، قالوا : أنبأنا أبو بكر الحافظ ، أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد ، أنبأنا عثمان بن أحمد ، وأحمد بن سندي قالا : حدّثنا الحسن بن علي ، حدّثنا إسماعيل بن عيسى ، أنبأنا إسحاق بن بشر ، أخبرني غير واحد منهم ابن زياد بن سمعان ، وإبراهيم بن طهمان عن رجال سمّوهم أن آية ما كان بين قوم لوط وبين امرأة لوط إذا جاءهم غريب أن تبعث إلى الرجال تقول : أطعمونا ملحا ، فكانت تدعوهم بهذا إلى الفاحشة.
قال : وأنبأنا إسحاق ، حدّثني ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عبّاس أنه قال : صعدت ظهر بيتها فلوحت بثوب لها ، فأتاها الفسقة يهرعون إليها سراعا ، فقالوا : هل عندك شيء؟ قالت : نعم والله ، لقد نزل بنا أضياف ، ما رأينا قوما قطّ أحسن وجوها منهم ، ولا أطيب منهم ريحا.
__________________
(1) تاريخ الطبري 1 / 305.
(2) ضواغي كلابهم أي نباحها.
(3) كذا بالأصل وم ، ود ، وت ، وفي الطبري : دمّر.
(4) سورة هود ، الآية : 78.
(5) بالأصل ، وم ، ود ، وت : اللبناني ، والصواب بتقديم النون.
(6) البداية والنهاية 1 / 207.
(7) سورة الأحزاب ، الآية : 6.
(8) سورة الأحزاب ، الآية : 6.




