وبين هذا ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «رحم الله أخي لوطا حين قال : (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) قال : يعني عشيرة شديدة ، فلم يبعث الله بعد لوط نبيا إلّا في عزّ من قومه» [10692].
قال : فكسروا الباب ودخلوا عليه ، قال : وتحوّل جبريل في صورته وله صورتان إذا كان في الأرض ، كان في صورة دحية بن خليفة الكلبي ، وإذا كان في السماء كان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض ، وله جناحان أخضران موشّحان بالدرّ والياقوت قال : فتحول في صورته التي يكون فيها في السماء ، قال : ثم قال : يا لوط لا تخف ، نحن الملائكة لن يصلوا إليك ، وأمرنا بعذابهم ، فقال لوط : يا جبريل ، الآن فعذبهم ، وهو شديد الأسف عليهم ، قال جبريل : يا لوط (مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ، أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ)(1)(فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ)(2) ووثب القوم فتعلقوا بهم ، فطمس جبريل بجناحه (3) وجوههم فشدخت وجوههم وتناثرت أحداقهم بالأرض ، فذلك قوله : (وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ)(4) فعند ذلك قالوا : يا لوط معك رجال سحروا أعيننا فأوعدوه ، قال : فخرجوا من عنده عمي لا يهتدون الطريق ، فلما كان عند وجه الصبح يعني جاءهم العذاب.
قرأنا على أبي القاسم إسماعيل بن أحمد ، عن أبي طاهر محمّد بن أحمد بن محمّد ، أنبأنا هبة الله بن إبراهيم بن عمر ، أنبأنا أبو بكر المهندس ، حدّثنا أبو بشر الدولابي ، حدّثنا عمران بن بكّار ، حدّثنا أبو المغيرة ، حدّثنا صفوان بن عمرو ، حدّثنا أبو المثنى الأملوكي ، ومسلم أبو الجميل ، قال : (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ)(5) إلى آخر الآية ، قال إبراهيم : أتعذب عالما من عالمك كثير وفيهم مائة رجل يعبدونك ، قال : لا وعزتي ، ولا خمسين حتى انتهى إلى خمسة ، قال : وعزتي لو كان فيهم خمسة لا أعذبهم ، قال الله عزوجل : (فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)(6) لوطا وابنتيه.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم ، أنبأنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنبأنا جدي أبو
__________________
(1) سورة هود ، الآية : 81.
(2) سورة الحجر ، الآية : 65.
(3) كذا بالأصل وم ، ود ، وت ، وفي المختصر : بجناحيه.
(4) سورة القمر ، الآية : 37.
(5) سورة هود ، الآية : 74.
(6) سورة الذاريات ، الآية : 36.




