القصر ، فلما مرّ المنذر بالأول لطمه فقال : حس بسم الله ما لك ويلك ، ثم مضى حتى إذا كان في وسط المسجد لطمه فقال : حس بسم الله ، ما لك ويلك ، فلما انتهى إلى باب القصر لطمه فقال : حس بسم الله [ما لك](1) ويلك ، ثم دخل على عبيد الله بن زياد وقد اخضرّت عينه فقال : ما لك؟ قال : ما زلت ملطوما حتى دخلت عليك ، قال : علي بهم فأتي بهم فضربهم خمس مائة خمس مائة ، وأتي بابن لبيد وكان غلاما فضربه خمس مائة ، فقال محمّد بن عمير ابن عطارد وهو معه على السرير : قتلت الغلام ، قال : قتله الله ، والله لو أعلم أنك شركت في ذلك لنثرت لحمك ، فقال في ذلك شاعرهم :
نحن لطمنا منذرا يوم مشهد (2) |
| إذا رفعت عنه الأكفّ نعيدها |
لطمناه حتى أسهلت بدمائها |
| خياشيم كانت مستكن (3) صديدها |
متى لم ندافع دخلنا دخل خندف |
| وترضى بدون النصف منا عميدها |
وقيل : إن ابن الزبير أذن للناس إذنا عاما فرحم لبيد بن عطارد عمرو بن الزبير بن العوام فلطمه ثم قدم منذر بن الزبير على ابن زياد فلطمه محمد بن عمير بن عطارد ، فأخذه ابن زياد فضربه ، وجاءت بنو أسد بن خزيمة لتلطم تميما غضبا لآل الزبير ، لأن أم خويلد بن أسد زهرة بنت عمرو بن جبير من بني كاهل بن أسد بن خزيمة فلم يبق تميمي ظهر لهم إلّا لطموه.
ويقال : إن عمر بن سعد بن أبي وقاص نازع ابن أم الحكم عند معاوية فأجابه عنه لبيد ابن عطارد لأن ابن أم الحكم كان مائلا إلى بني حنظلة ، فقام معاوية فدخل على أهله ، فقال عمر بن سعد : يا معاشر قريش أما أحد منكم يكفيني هذا الكلب التميمي. فقال عمرو بن الزبير لغلام له : ائت صاحب العمامة الحمراء فاكسر (4) أنفه ، ففعل الغلام ذلك ، فصاح لبيد : يا أمير المؤمنين ، أيفعل هذا [بي](5) في دارك؟ فخرج معاوية ، وأمر بضرب الغلام ، فقال لبيد : ما يقنعني هذا ، فقال معاوية : أيضربك الغلام وأضرب عمرا؟ لست بفاعل ، وبلغ الخبر بني تميم ، ففعلوا بمنذر ما فعلوا.
أخبرنا أبو نصر بن رضوان ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأنا أبو عمر بن حيّوية ، أنبأنا محمّد بن خلف بن المرزبان ، حدّثنا محمّد بن عمر ، حدّثنا سليمان بن أبي شيخ ، عن محمّد
__________________
(1) استدركت اللفظة على هامش الأصل ، وبعدها صح.
(2) الأصل : «مشهدا» والمثبت عن م ، ود ، وت.
(3) فوق في ت : ضبة.
(4) الأصل : «فانكسر» والمثبت عن م ، وت.
(5) زيادة عن ت ، وم.




