مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 50 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 382

لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم ، حبّبهم إلى الناس ، وأبقى لهم ذكرا ، وأخرج فضائلهم التي غاص عليها البحار ، ولولاه لما عرف الناس قبائل نزار من غيرها ، ولا فضائلها.

قال محمّد : وأنبأنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن عرفة ، أنبأنا المبرّد عن الزيادي قال :

كان عمّ الكميت رئيس قومه فقال له يوما : يا كميت لم لا تقول الشعر؟ ثم أخذه فأدخله ماء كان لهم ، وقال : لا أخرجتك منه أو تقول الشعر ، فمرّت به قبّرة فأنشأ متمثلا يقول :

يا لك من قبّرة بمعمر  

 

خلا لك الجوّ فبيضي واصفري  

ونقّري ما شئت أن تنقّري

ونقّري ما شئت أن تنقّري

ونقّري ما شئت أن تنقّري

فقال له عمه : إنّما حلفت أنك تقول شعرا وقد قلته ، فاخرج فقال : والله لا خرجت من الماء أو أقول شعرا لنفسي. فما رام من الماء حتى قال قصيدته المشهورة ، وهي أول شعره ثم غدا على عمه فقال له : اجمع لي العشيرة ليسمعوا قولي ، فجمع له العشيرة ثم قام فأنشد (1) :

طربت وما شوقا إلى البيض أطرب  

 

ولا لعبا مني ، وذو الشيب يلعب  

ثم قال له عمه : ثم ما ذا؟ فقال :

ولم تلهني دار ولا ربع (2) منزل  

 

ولم يتطربني بنان مخضّب  

فقال له عمه : ثم ما ذا؟ فقال :

ولا أنا ممن يزجر الطير همّه  

 

أصاح غراب أم يعرّض ثعلب (3)  

ولا السانحات البارحات عشية  

 

أمرّ سليم القرن أم مرّ أعضب (4)  

فقال له عمه : فأي شيء؟ فقال :

ولكن إلى أهل الفضائل والنّهى (5)  

 

وخير بني حواء ، والخير يطلب  

__________________

(1) الخبر برواية مختلفة في الأغاني 17 / 28 وانظر شرح هاشميات الكميت لأبي رياش القيسي.

(2) في شرح هاشميات الكميت : رسم منزل.

(3) يقول : لست ممن همه زجر الطير لأني جربت الأمور. وتعرض ثعلب أي أخذ يمينا وشمالا.

(4) السانح : الذي يجيء من يسارك إلى يمينك ويوليك ميامنه والأعضب : المكسور أحد قرنيه.

(5) النهى : العقول ، واحدها : نهية.

الصفحة 231 من 382