خطبني عدة من أصحاب النّبي صلىاللهعليهوسلم ، فأرسلت إليه أختي أشاوره في ذلك ، قال : «فأين هي ممن يعلّمها كتاب ربّها وسنّة نبيّها ، قالت : من؟ قال : «زيد بن حارثة» ، فغضبت وقالت : تزوّج بنت عمك مولاك ، ثم أتتني» فأخبرتني بذلك فقلت أشدّ من قولها ، وغضبت أشدّ من غضبها ، قال : فأنزل الله عزوجل : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)(1) قالت : فأرسلت إليه : زوّجني من شئت ، قال : فزوّجني منه ، فأخذته بلساني ، فشكاني إلى النّبي صلىاللهعليهوسلم ، فقال له النّبي صلىاللهعليهوسلم : «أمسك عليك زوجك واتّق الله» ، ثم أخذته بلساني ، فشكاني إلى النّبي صلىاللهعليهوسلم وقال : أنا أطلقها ، فطلّقني ، فبت طلاقي ، فلمّا انقضت عدّتي لم أشعر إلّا والنبي صلىاللهعليهوسلم وأنا مكشوفة الشعر ، فقلت : هذا أمر من السماء ، فقلت : يا رسول الله بلا خطبة ولا إشهاد؟ قال : «الله المزوّج ، وجبريل الشاهد» [10659].
قال البيهقي : وهذا وإن كان إسناد لا يقوم بمثله الحجة فمشهور أن زينب بنت جحش وهي من بني أسد بن خزيمة ، وأمها أميمة بنت عبد المطّلب بن هاشم عمة رسول الله صلىاللهعليهوسلم كانت عند زيد بن حارثة حتى طلّقها ثم تزوج رسول الله صلىاللهعليهوسلم بها.
[قال ابن عساكر :](2) وكذا في الحديث : ابنة عمك ، والصواب ابنة عمتك.
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين الكاتب (3) ، أخبرني عمّي ، حدّثني يعقوب بن إسرائيل ، حدّثني إبراهيم بن عبد الله الخصّاف الطّلحي ، أخبرني حبيش بن الكميت بن (4) المستهل بن الكميت بن زيد قال :
وفد الكميت على يزيد بن عبد الملك فدخل إليه يوما ، وقد اشتريت له سلّامة القس ، فأدخلت إليه والكميت حاضر فقال له : يا أبا المستهلّ ، هذه جارية تباع ، أفترى أن نبتاعها؟ قال : أي والله يا أمير المؤمنين ، ولا أرى لها مثلا في الدنيا ، فلا تفوتنّك (5) قال : فصفها لي في شعر حتى أقبل رأيك ، فقال الكميت :
هي شمس النهار في الحسن إلّا |
| أنها فضّلت بفتك (6) الطّراف |
غضّة بضّة رخيم لعوب |
| وعثة المتن شختة الأطراف |
__________________
(1) سورة الأحزاب ، الآية : 36.
(2) زيادة منا للإيضاح.
(3) الخبر والشعر في الأغاني 17 / 22 و 23.
(4) كذا بالأصل وم ، وفي الأغاني : أخو المستهل.
(5) الأصل : تفوتك ، والمثبت عن م والأغاني.
(6) الأغاني : بقتل الطراف.




