مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 50 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 220 من 382

وكان كلثوم بن عياض يقول في خطبته الآخرة حين يريد أن يقوم : هذا بلاغ للناس ولينذروا به إلي ، وليذكر أولو الألباب ، وقال : إنّ في هذا لبلاغا لقوم عابدين ، وقال لنبيّه عليه‌السلام : (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ)(1) وقال : لا يأتي على صاحب النار حال إلّا وهو يستكثر فيها مزيدا من العذاب على أن لا يقضي عليهم فيموتوا ، قال الله تعالى لأهل النار حين بلغهم جهد العذاب : (فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً)(2) وكان يقول تفكر امرئ لما خلق الفراغ أم لشغل الشقاء؟ أم لسعادة الجنّة أم لنار؟ ثم ليتذكر فجأة الموت وشدته وانقطاع [العمل](3) عنده وليتذكر من عهده به حديث من أهل قرابته ، وأهل ودّه وأهل لطفه كانوا ... (4) معا لا يدرون أيهم أقرب هذا السالك سبيل الموت لعله أن يكون كان أحدثهم سنّا وأظهرهم صحة وأطولهم أملا ، أمسى وأصبح لا يسمع ولا يستطيع أن يزيد في حسنة ولا يستعتب من سيئة هذا الباقي بعده يعلم أنه سالك سبيل صاحبه من الموت ، ما هو أشد من الموت مما خوف الله من يوم القيامة من شدته وطوله وعبوسه وقمطراره واستطارة شرر ناره قال الله عزوجل : (إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً) ، يوم (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ)(5) يوم المجادلة والعرض ، (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)(6) هذا الذي يجادل عن نفسه ، إن قال صادقا حين يسأل ، فإن الله يقول : (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ)(7) وقال : (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ)(8) ، وقال : (فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ)(9) قال صادقا كنت أقيم الصلاة وآتي الزكاة وأصوم رمضان وأحج البيت إن وجدت إليه سبيلا ، وأمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأحل الحلال واحرم الحرام لقى كتابه فأخذه بيمينه فقال لمن يخاطبه من أمر الله : (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ، إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ)(10) ، قال الله تعالى : (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ، فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ، قُطُوفُها دانِيَةٌ)(11) ، وأما الذي اتبع هواه ، وكان أمره فرطا فلقي كتابه

__________________

(1) سورة الأنبياء ، الآية : 107.

(2) سورة النبأ ، الآية : 30.

(3) زيادة عن م.

(4) كلمة غير واضحة في الأصل وم.

(5) سورة الحج ، الآية : 2.

(6) سورة النحل ، الآية : 111.

(7) سورة الصافات ، الآية : 24.

(8) سورة الأنبياء ، الآية : 23.

(9) سورة الحجر ، الآية : 93.

(10) سورة الحاقة ، الآيتان 19 20.

(11) سورة الحاقة ، الآيات 21 إلى 23.

الصفحة 220 من 382