مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 50 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 210 من 382

وسيف (1) قاطع وحبيب الموت الذعاف ، إنّما هو طود شامخ ، وفخر باذخ ، وأبو عيينة (2) البطل الهمام ، والسيف (3) الحسام ، وكفاك بالمفضل نجدة ، ليث هدار وبحر موّار (4) ، ومحمّد ليث غاب ، وحسام ضراب ، قال : فأيهم أفضل؟ قال : هم كالحلقة المفرغة لا يعرف طرفاها ، قال : فكيف جماعة الناس؟ قال : على أحسن حال ، أدركوا ما رجوا ، وأمنوا ما خافوا ، وأرضاهم العدل ، وأغناهم النفل ، قال : فكيف رضاهم بالمهلّب؟ قال : أحسن رضا ، وكيف لا يكون كذلك وهم لا يعدمون منه إشفاق الوالد ، ولا يعدم منهم برّ الولد ، قال : فكيف فاتكم قطري؟ قال : كدناه فتحوّل عن منزله وظنّ أنه قد كادنا ، قال : أفلا اتّبعتموه ، قال : حال الليل بيننا وبينه ، فكان التحرز ، إلى أن يقع العيان ، ويعلم أمرؤ ما يصنع ، أحزم وكان الحدّ عندنا آثر من الفلّ ، فقال له : المهلب كان أعلم بك حيث بعثك ، وأمر له بعشرة آلاف درهم ، وحمله على فرس ، وأوفده (5) إلى عبد الملك ، فقدم كعب على عبد الملك فاستنطقه واستنشده فأعجبه ما سمع منه ، فأوفده إلى الحجّاج وكتب إليه يقسم عليه أن يعفو عنه.

أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنبأنا رشأ بن نظيف ، أنبأنا الحسن بن إسماعيل ، أنبأنا أحمد بن مروان قال : أنشدنا ابن قتيبة لكعب الأشقري في قتيبة بن مسلم (6) :

لا يدرك الناس ما قدمت من حسن  

 

ولا يفوتك مما قدّموا شرف  

أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلّم عن رشأ بن نظيف ونقلته من خطه أنبأنا أبو مسلم محمّد بن علي الكاتب ، أنبأنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد ، أنبأنا ابن أبي حاتم عن أبي عبيدة قال :

لما عزل يزيد بن المهلّب عن خراسان وولّي قتيبة قال كعب الأشقري :

ذهب الكرام المفضلون  

 

فهذا العام لا رعد ولا برق  

__________________

(1) من قوله : «سد الخادر ، وعبد الملك سم ناقع وسيف» مكانه بياض في «ز».

(2) بدون إعجام بالأصل وم ، والمثبت عن الأغاني.

(3) من قوله : شامخ إلى هنا مكانه بياض في «ز».

(4) أي المضطرب والمائج.

(5) العبارة في «ز» : وأوفده إلى عبد الملك ، فأمر له بعشرين ألف درهم أخرى ، وقد كان كعب فحا الحجاج مرة فطلبه من المهلب فبعثه المهلب إلى عبد الملك ... والباقي كالأصل وم.

(6) من أبيات في الطبري 6 / 471 وقد ذكرت بعض الأبيات في الأغاني 14 / 299 لكن البيت التالي ليس من بينها.

وروايته في الطبري :

ما قدم الناس من خير سبقت به  

 

ولا يفوتك مما خلفوا شرف.  

الصفحة 210 من 382