إنّي لأرجو إذا ما فاقة نزلت |
| فضلا من الله في كفّيك يبتدر |
وهي قصيدة طويلة قد ذكرها الراوون في الخبر ، فتركت ذكرها لطولها ، يقول فيها :
فما تجاوز باب الجسر من أحد |
| قد عضّت الحرب أهل المصر فانجحروا (1) |
كنّا نهوّن قبل اليوم شأنهم |
| حتى تفاقم أمر كان يحتقر |
لمّا وهنّا وقد حلّوا بساحتنا |
| واستنفر الناس تارات فما نفروا |
نادى أمرؤ لا خلاف في عشيرته |
| عنه وليس له عن مثلها قصر |
حتى انتهى إلى قوله بعد وصفه وقائعهم مع المهلّب في بلد بلد وأمرهم فيها :
خبّوا كمينهم بالسفح إذ نزلوا |
| بكازرون (2) فما عزّوا ولا نصروا |
باتت كتائبنا تردي مسوّمة |
| حول المهلب حتى نوّر القمر |
هناك ولّوا خزايا بعد ما هزموا |
| وحال دونهم الأنهار والجدر |
تأبى علينا حزازات النفوس فما |
| نبقي عليهم ولا يبقون إذ قدروا |
فضحك الحجّاج وقال له : إنّك لمنصف يا كعيب ، ثم قال له الحجّاج : أخطيب أنت أم شاعر؟ قال : شاعر خطيب (3) ، قال : كيف كانت حالكم مع عدوكم؟ قال : كنا إذا لقيناهم فعفونا وعفوهم ، [فعفوهم](4) تأنيس (5) منهم وإذا (6) لقيناهم بجهدنا وجهدهم طمعنا فيهم ، قال : فكيف كان بنو المهلب؟ قال : حماة الحريم نهارا (7) ، وفرسان الليل تيقظا ، قال : فأين السماع (8) من العيان؟ قال : السماع دون العيان ، قال : صفهم رجلا رجلا ، قال : المغيرة فارسهم وسيّدهم ، نار ذاكية ، وصعدة عالية ، وكفى (9) بيزيد فارسا شجاعا ، ليث غاب ، وبحر جمّ العباب ، وجوادهم قبيصة ، ليث المغار ، وحامي (10) الذمار ، ولا يستحي الشجاع أن يفرّ من مدرك ، وكيف لا يفرّ من الموت الحاضر ، والأسد الخادر ، وعبد الملك سم ناقع
__________________
(1) الأصل وم و «ز» : فانحجروا ، والمثبت عن الطبري والأغاني.
(2) كازرون : مدينة بفارس بين البحرين وشيراز.
(3) بياض في «ز» مكان كلمة «خطيب».
(4) زيادة عن الأغاني.
(5) الأصل وم و «ز» : آيسنا ، والمثبت عن الأغاني.
(6) «منهم وإذا» مكانهما بياض في «ز» ، وكتب على هامشها : مقطوع بالأصل.
(7) «الحريم نهارا» مكانهما بياض في «ز».
(8) الأصل : «الصناع» والمثبت عن م ، و «ز» ، والأغاني.
(9) قوله : «وكفى بيزيد فارسا شجاعا» مكانه بياض في «ز».
(10) قوله : «وحامي الذمار ، ولا يستحي الشجاع» مكانه بياض في «ز» ، وكتب على هامشها : مقطوع بالأصل.




