مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 50 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 382

فهو كعب بن معدان الأشقري الشاعر ، نزل مرو ، روى عن نافع عن ابن عمر ، منازله بين الرزيق والماكان.

قرأت على أبي الفتح نصر الله بن محمّد الفقيه ، عن أبي الفتح المقدسي ، عن أبي الحسن بن السمسار ، أنبأنا أبو الحسن (1) محمّد بن يوسف البغدادي ، حدّثنا الحسن بن رشيق ، حدّثنا يموت بن المزرّع ، حدّثنا عيسى نننه (2) وأسنده إلى المدائني ، قال : لما افتتح المهلّب خراسان ونفى عنها الخوارج ، وتفرّقت الأزارقة ، كتب الحجّاج إلى المهلّب : أن اكتب إليّ بخبر الوقعة ، واشرح لي القصة حتى كأنّي شاهدها ، فلمّا قرأ المهلّب كتابه ، وجّه إليه بكعب الأشقري (3) ، فلمّا قدم عليه أنشده قصيدته وهي ستون بيتا ، يقتصّ فيها الأزارقة لا يخرم شيئا حتى وفاه الخبر ، فقال له الحجاج : أخطيب أنت أم شاعر؟ قال : كلّ ذاك ، أعزّ الله الأمير ، فقال له الحجّاج : أخبرني عن بني المهلّب ، فقال : المغيرة سيّدهم ، وكفاك بزيد فارسا ، وما لفتى الأبطال مثل حبيب ، وما يستحيي شجاع أن يفرّ عن مدرك ، وعبد الملك موت ناقع ، وحسبك بالمفضل في النجدة ، وأسمحهم قبيصة ، ومحمّد فليث غاب (4).

فقال له الحجّاج : ما أراك فضّلت عليهم واحدا منهم ، فأخبرني عن جملتهم ، ومن أفضلهم ، قال : هم ، أعزّ الله الأمير كالحلقة ، لا يدرى أين طرفها ، فقال : إنّ خير حربكم كان بلغني عظيما ، أفكذلك كان؟ قال : أعزّ الله الأمير ، كان السماع بها دون العيان ، قال : أخبرني كيف رضى المهلّب عن بنيه؟ ورضى بنيه عنه؟ فقال : أعزّ الله الأمير ، شفقة الوالد وبرّ الولد ، قال : أخبرني كيف فاتكم قطري؟ قال : كدناه في منزله فتحوّل عنه ، وتوهم أنه قد كادنا بذلك ، قال : فهلا اتّبعتموه ، فقال : إنّ الكلب إذا أجحر عقر ، فأطرق (5) الحجّاج مليا ثم قال له : أكنت تهيّأت لهذا الكلام؟ فقال : لا يعلم الغيب إلّا الله ، قال الحجّاج : لقد كان (6) المهلّب أعلم بك مني إذ أرسلك إليّ.

قرأت بخط أحمد بن محمّد الخلال ، عن أبي الفرج علي بن الحسين الكاتب (7) ، أنبأنا

__________________

(1) بالأصل وم : «أبو الفتح الحسن محمد» والمثبت عن «ز».

(2) كذا رسمها بالأصل وم و «ز».

(3) خبر قدومه ، ولقاؤه مع الحجاج في الكامل للمبرد 3 / 1348 والأغاني 14 / 283.

(4) في «ز» : فكنت عاب.

(5) في «ز» : طرف.

(6) بياض في «ز» مكان : «لقد كان».

(7) الخبر والشعر في الأغاني 14 / 283.

الصفحة 207 من 382