كنت أول من عرف رسول الله صلىاللهعليهوسلم وبشّرت به المؤمنين حيّا سويّا ، قال كعب : وأنا في الشّعب ، فدعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم كعبا بلأمته وكانت صفراء ، أو بعضها فلبسها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ونزع رسول الله صلىاللهعليهوسلم لأمته فلبسها كعب ، وقاتل كعب يومئذ قتالا شديدا حتى جرح سبعة عشر جرحا.
قال : وحدّثنا محمّد بن عمر (1) ، حدّثني يعقوب بن محمّد بن أبي صعصعة ، عن موسى بن ضمرة بن سعيد ، عن أبيه ، عن أبي بشير المازني قال : لما صاح الشيطان أزبّ العقبة إن محمّدا قد قتل ، لما أراد الله من ذلك ، سقط في أيدي المسلمين وتفرّقوا في كل وجه ، وأصعدوا في الجبل ، فكان أول من بشّرهم برسول الله صلىاللهعليهوسلم سالما كعب (2) بن مالك ، قال كعب : فجعلت أصيح ويشير إليّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم بإصبعه على فيه أن اسكت.
قال : وحدّثنا محمّد بن عمر (3) ، قال : وحدّثني معمر بن راشد ، عن الزهري ، عن ابن كعب بن مالك ، عن أبيه قال : كنت أوّل من عرف رسول الله صلىاللهعليهوسلم يومئذ ، فعرفت عينيه من تحت المغفر ، فناديت : يا معشر الأنصار أبشروا ، هذا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأشار إليّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن اصمت.
حدّثنا أبو الحسن علي بن المسلّم الشافعي لفظا وأبو القاسم الخضر بن الحسين قراءة قالا : أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنبأنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنبأنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنبأنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم ، حدّثنا محمّد بن عائد قال : وأخبرني محمّد بن شعيب ، أخبرني أبو المخارق محفوظ بن المسور. أن أبا سفيان بن حرب أقبل يوم أحد فقال : يا معشر الأنصار خلّوا بيننا وبين إخواننا من قريش ، فإنكم إن فعلتم رحلنا عنكم ولم نمدكم (4) ، فقد أتيناكم في الدهم وما لا قبل لكم به ، فكاد ذلك يكسر في أذرع القوم ، قال كعب بن مالك الأنصاري يحرّض الأنصار وبعث بقصيدته هذه إلى أبي سفيان (5) :
أبلغ أبا سفيان أن قد أضاء (6) لنا |
| بأحمد نور من هدى الله ساطع |
__________________
(1) الخبر رواه الواقدي في المغازي 1 / 235 236.
(2) بالأصل : «كعبا» تصحيف ، والتصويب عن م ، و «ز» ، والمغازي.
(3) الخبر رواه الواقدي في المغازي 1 / 236.
(4) كذا رسمها بالأصل ، وفي م : «يهدكم» وفي «ز» : نهدكم وفوقها ضبة.
(5) الأبيات في سيرة ابن هشام 2 / 87 88.
(6) في السيرة : بدا لنا.




