أن عندك علم ما اختلفنا فيه ، فهاته لنعرف (1) ، ثم قال (2) :
كفّ يديه ثم أغلق بابه |
| وأيقن أنّ الله ليس بغافل |
وقال لمن في داره : لا تقاتلوا (3) |
| عفا الله عن كلّ امرئ لم يقاتل |
فكيف رأيت الله صبّ عليهم |
| العداوة والبغضاء التّواصل |
وكيف رأيت الخير أدبر عنهم |
| وولّى كإدبار النعام الجوافل (4) |
فقال لهم علي : لكم عندي ثلاثة أشياء : استأثر عثمان وأساء الأثرة ، وجزعتم وأسأتم الجزع ، وعند الله ما تختلفون فيه إلى يوم القيامة ، فقالوا : لا ترضى (5) بهذا العرب ، ولا تعذرنا به ، فقال علي : أترد عليّ بين ظهراني المسلمين بلا نيّة (6) صادقة ولا حجّة واضحة؟ اخرجوا ، فلا تجاوروني في بلد أنا فيه أبدا ، فخرجوا من يومهم فساروا حتى أتوا معاوية ، فقال لهم : لكم الكفاية أو الولاية ، فأعطى حسان بن ثابت ألف دينار ، وكعب بن مالك ألف دينار ، وولّى النعمان بن بشير حمص ، ثم نقله إلى الكوفة بعد.
أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد ، أنبأنا شجاع بن علي ، أنبأنا أبو عبد الله بن مندة ، أنبأنا محمّد بن يعقوب بن يوسف ، ومحمّد بن عبد الله بن يوسف العماني ، قالا : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدّثنا أبي ، حدّثنا هارون بن إسماعيل بن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد بن غنم. أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنبأنا أحمد بن محمّد البزاز (7) ، أنبأنا عيسى بن علي ، أنبأنا عبد الله بن محمّد البغوي ، حدّثني عبد الله بن أحمد ، حدّثني أبي ، حدّثنا هارون ابن إسماعيل من ولد كعب بن مالك قال : كانت كنية كعب في الجاهلية أبا بشير (8) ، فكنّاه النبي صلىاللهعليهوسلم بأبي عبد الله ، ولم يكن لمالك ولد غير كعب.
أخبرنا أبو البركات بن المبارك ، وأبو العزّ بن منصور ، قالا : أنبأنا أبو طاهر الباقلاني
__________________
(1) الأغاني : نعرفه.
(2) تقدمت الأبيات في ترجمة عثمان بن عفان تاريخ مدينة دمشق 39 / 537 وسير أعلام النبلاء 2 / 527.
(3) صدره فيما تقدم في ترجمة عثمان : وقال لأهل الدار : لا تقتلونهم.
(4) عجزه في ترجمة عثمان : عن الناس إدبار النعام الجوافل.
(5) الأصل : نرضى ، والمثبت عن م ، و «ز» ، والأغاني.
(6) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الأغاني : بيّنة.
(7) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : البزار.
(8) في «ز» : أبو بشير.




