مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 50 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 382

ولا لي بالهجر اعتلاء إذا بدا  

 

كما أنتما بالبين معتليان  

قال : فنزل الرجل وحطّ رحله حتى جاء إخوتها (1) ، فأخبرهما الخبر ، وكانا مهتمين بكعب ، وذلك أنه كان ابن عمهم ، وكان ظريفا شاعرا ، فأكرموا الرجل ودلّوه على الطريق ، وخرجوا فطلبوا كعبا بالشام فوجدوه ، فأقبلوا به حتى إذا صار إلى بلدهم نزل كعب في بيت ناحية من الحي ، فرأى ناسا قد اجتمعوا عند البيوت ، فقال كعب لغلام قائم وكان قد ترك بنيا له صغيرا يا غلام ، من أبوك؟ قال : أبي كعب ، قال : فعلام يجتمعون (2) هؤلاء الناس؟ وأحس فؤاد كعب بشر ، قال : يجتمعون على خالتي ميلاء ، ماتت الساعة ، قال : فزفر زفرة خرّ منها ميتا ، فدفن إلى جانب قبرها.

قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين الكاتب قال (3) : قال عبد الله بن أبي سعد الورّاق فيما أخبرني به حبيب بن نصر المهلّبي إجازة عنه حدّثني علي بن الصّبّاح بن الفرات ، أخبرني علي بن الحسن بن أيوب النبيل ، عن رباح بن قطيب بن زيد الأسدي قال :

كانت عند رجل من بني قيس يقال له كعب بنت عم له ، وكانت أحب الناس إليه ، فخلا بها ذات يوم فنظر إليها وهي واضعة ثيابها فقال : يا أم عمرو هل ترين أن الله خلق أحسن منك؟ قالت : نعم ، أختي ميلاء ، هي أحسن مني.

قال : فإنّي أحبّ أن أنظر إليها ، فقالت : إن علمت بك لم تخرج ، ولكن كن من وراء الستر ، ففعل ، وأرسلت إليها ، وجاءتها ، فلما نظر إليها عشقها ، وانتظرها حتى روّحت (4) إلى أهلها ، فعارضها فشكا إليها حبها فقالت : والله يا ابن عمّ ما وجدت من شيء إلّا وقد وقع لك في [قلبي](5) أكبر منه ، وعادت مرة أخرى فأتتها أم عمرو وهما لا يعلمان ، فرأتهما جالسين فمضت إلى إخوتها وكانوا سبعة فقالت : إمّا أن تزوّجوا ميلاء كعبا ، وإما أن تكفوني أمرها ، وبلغه (6) الخبر ، ووقوف إخوتها على ذلك ، فرمى بنفسه نحو الشام حياء منهم ، وكان منزله ومنزل أهله الحجاز ، فلم يدر أهله ولا بنو عمه أين ذهب ، فقال كعب :

أفي كلّ يوم أنت من لاعج الهوى  

 

إلى الشّمّ من أعلام ميلاء ناظر؟  

__________________

(1) في م و «ز» : إخوتهما.

(2) كذا بالأصل وم و «ز».

(3) الخبر رواه أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني 20 / 264 وما بعدها.

(4) الأغاني : راحت.

(5) زيادة عن م ، و «ز» ، والأغاني.

(6) الأغاني : وبلغهما الخبر.

الصفحة 134 من 382