الشام قالت : من أين رويت هذا الشعر؟ قال : رويته عن أعرابي بالشام ، قالت : أفتدري ما اسمه؟ قال : اسمه كعب (1) ، قال : فأقسمتا عليه أن لا يبرح حتى يراك إخوتنا فيكرموك ويدلّوك على الطريق ، فقد أنعمت علينا ، فقال : إنّي أروي له شعرا آخر فما أدري أتعرفانه أم لا ، فقالتا : فنسألك بالله إلّا أسمعتنا ، قال : سمعته يقول :
خليليّ قد رمت الأمور وقستها |
| بنفسي وبالفتيان كلّ مكان |
فلم أخف لؤما للرفيق ولم أجد |
| خليلا ولا ذا البثّ يستويان |
من الناس إنسانان ديني عليهما |
| مليّان لو لا الناس قد قضياني (2) |
منوعان ظلّامان ما ينصفانني |
| بدليهما والحسن قد خلباني |
يطيلان حتى يحسب الناس أنّني |
| قضيت ولا والله ما قضياني |
خليليّ أمّا أم عمرو فمنهما |
| وأما عن الأخرى فلا تسلاني |
بلينا بهجران ، ولم ير مثلنا |
| من الناس إنسانين يهتجران (3) |
أشدّ مصافاة وأبعد من قلى |
| وأعصى لواش حين يكتنفاني (4) |
يبين طرفانا الذي في نفوسنا |
| إذا استعجمت بالمنطق الشفتان |
فو الله ما أدري أكلّ ذوي الهوى |
| على شكلنا أم نحن مبتليان |
فلا تعجبا مما بي اليوم من هوى |
| ففي كلّ يوم مثل ما ترياني (5) |
خليلي عن أي الذي كان بيننا |
| [من الوصل أو ماضي الهوى تسلان |
وكنا كريمي معشر حم بيننا] |
| هوى فحفظناه بحسن صيان (6) |
تذود النفوس الحائمات عن الهوى |
| ونحن بأعناق إليه تواني |
سلاه بأم العمر من هي فقد (7) بدا |
| به السقم لا يخفى وطول ضمان |
فما زادنا بعد المدى نقض مرّة |
| ولا رجعا من علمنا (8) ببيان |
خليليّ لا والله ما لي بالذي |
| تريدان (9) من هجر الصديق يدان |
__________________
(1) بالأصل : قعنب ، والمثبت عن م و «ز».
(2) الأصل وم : قضيان ، والمثبت عن «ز».
(3) الأصل : يهتجراني ، والمثبت عن م و «ز».
(4) في م : «يكتنفان» وفي «ز» : يلتقياني.
(5) في م و «ز» : تريان.
(6) بالأصل البيت لفق من بيتين ، فزيادة الشطور عن م و «ز» ، لإقامة المعنى وترتيب الأبيات.
(7) الأصل وم ، وفي «ز» : إذ بدا.
(8) الأصل : علينا ، والمثبت عن م و «ز».
(9) الأصل وم ، وفي «ز» : يريدان.




