ولو سئلت دمشق وبعلبك |
| وحمص من أباح لكم (1) حماها |
فسيف الله أدخلها المنايا |
| وهدّم حصنها وحوى قراها |
وأنزلها معاوي بن حرب |
| وكانت أرضه أرضا سواها |
[قال الزبير :](2) قال غير عمي ، فلم يزل معاوية متقيا لكعب بن جعيل مكرما له حتى مات.
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلّم عنه ، أنبأنا أبو مسلم محمّد بن أحمد بن علي الكاتب ، أنبأنا أبو بكر محمّد ابن الحسن بن دريد ، حدّثنا أبو حاتم ، حدّثنا أبو عبيدة ، حدّثنا مسمع ، حدّثنا أبو فزارة قال :
استعمل معاوية على الجزيرة الضحاك بن قيس ، فاستعمل الضحاك على صدقات بني تغلب رجلا من بني عبس نخمّس إبل كعب بن جعيل ، فقال سليم بن عبدة على لسان كعب ابن جعيل أبياتا يهجو بها الضحاك بن قيس ، وكان سليم بن عبدة وأخوه أتيا الضحاك ليفرض لهما فأبى ، فكانا واجدين على الضحاك لذلك ، فقال سليم على لسان كعب هذا الهجاء ، وأما مسمع فزعم أنه يعني كعبا هو قاله ، فلما بلغ الضحاك ذلك وركه أي حمله على سليم فرارا مما قال :
أرى إبلي أمست تحن كأنما |
| تعاور أنبوبا أجش مثقبا |
تبكي على دين ابن عفان بعد ما |
| تضاحك ضحّاك بنا وتلعّبا |
قصير القميص فاحش عند بيته |
| وشرّ قيس (3) في قريش مركبا |
بنى لك قيس في قرى عربية |
| من اللؤم بيتا ثابت الأس تزنبا |
وما ترك العبسي من مربع لنا |
| من الأرض إلّا قد سرى فيه أركبا |
معاوي لم يفتح لنا باب هجرة |
| فيعطي ولم يترك لنا متعرّبا |
وكنت كباري اللحم بعد التحامه |
| تركب حتى لم تجد متركّبا |
هم ضيعوا كتب النبي ومنهم |
| النبي ومن يأمر بها أن يعيبا |
وقد كان فرعون وهامان قبلكم |
| بدار نعيم حقبة ثم عذبا |
فلما بلغت الضحاك توعّده ، فخافه فانتقل بأهله عن الجزيرة ، وإنّما قالها سليم فأحالها عليه ، فقال يعتذر إلى الضحاك :
__________________
(1) في نسب قريش : لها.
(2) الزيادة منا للإيضاح.
(3) في «ز» : وسرّ قريش.




