مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 50 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 382

ومشى إليّ بعيب عزّة نسوة  

 

جعل الإله خدودهنّ نعالها  

الله يعلم لو جمعن ومثّلت  

 

لاخترت قبل تأمّل تمثالها  

ولو أن عزّة خاصمت شمس الضحى  

 

في الحسن عند موفق لقضى لها  

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو الحسين بن النقور ، أنبأنا أبو الحسن أحمد ابن محمّد بن موسى بن القاسم بن الصّلت المجبّر ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن القاسم بن بشّار ، حدّثنا أحمد بن يحيى ، عن الزبير بن بكّار قال :

كتب إليّ إسحاق بن إبراهيم الموصلي يقول : حدّثني أبو المشيّع قال : خرج كثيّر يلتمس عزة معه شنينة فيها ماء ، فأخذه العطش ، فتناول الشّنينة فإذا هي عظم ما فيها من الماء شيء ، ورفعت له نار ، فأمّها فإذا بقربها مظلة بفنائها عجوز فقالت له : من أنت؟ قال : أنا كثيّر ، قالت : قد كنت أتمنى ملاقاتك ، فالحمد لله الذي أرانيك ، قال : وما الذي تلتمسينه عندي ، قالت : ألست القائل :

إذا ما أتينا خلّة كي نزيلها  

 

أبينا وقلنا الحاجبيّة أوّل  

سنوليك عرفا إن أردت وصالنا  

 

ونحن لتلك الحاجبيّة أوصل  

قال : بلى ، قالت : أفلا قلت كما قال سيّدك جميل :

يا ربّ عارضة علينا وصلها  

 

بالجدّ تخلطه بقول الهازل  

فأجبتها في القول بعد تأمّلي  

 

حبّي بثينة عن وصالك شاغلي  

لو كان في قلبي كقدر قلامة  

 

فضل (1) لغيرك ما أتتك رسائلي  

قال : دعي هذا واسقيني ماء ، قالت : فو الله لا سقيتك شيئا ، قال : ويحك ، إنّ العطش قد أضرّ بي ، قال : ثكلت بثينة إن طمعت عندي قطرة ماء ، فركض راحلته ومضى يطلب الماء ، فما بلغه حتى أصبح وأضحى النهار ، وقد كرب يقتله العطش.

أخبرنا أبو القاسم بن أبي عبد الرّحمن الشحامي ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين ، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثنا أبو الصقر أحمد بن الفضل الكاتب بهمذان حدّثنا المبرّد قال : قال لي الجاحظ : أتعرف مثل قول إسماعيل بن القاسم :

ولا خير فيمن لا يوطن نفسه  

 

على نائبات الدهر حين تنوب؟  

__________________

(1) بالأصل وم و «ز» : فضلا.

الصفحة 100 من 382