مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 49 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 492 من 507

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنبأنا أبو طاهر المخلّص ، أنبأنا أبو بكر بن سيف (1) ، أنبأنا السري بن يحيى ، أنبأنا شعيب بن إبراهيم ، حدّثنا سيف بن عمر ، عن المستنير بن يزيد ، عن عروة بن غزية ، وموسى ، عن أبي زرعة الشيباني (2) قالا :

وفارق عمرو بن معدي كرب قيسا فأقبل مستخفيا (3) حتى دخل على المهاجر يعني ابن أبي أمية على غير أمان ، فأوثقه المهاجر وأوثق عمرا (4) وكتب بحالهما إلى أبي بكر وبعث بهما إليه ، وقال :

رأيت أبا ثور وعمرا كلاهما  

 

يعالج ذلا ضارعا وحجولا  

فقدم بهما على أبي بكر فقال : يا قيس أعدوت على عباد الله فقتلتهم ، وتتخذ المرتدين المشركين وليجة من دون المؤمنين ، وهم بقتله لو وجد أمرا جليا ، وانتقى قيس من أن يكون قارفا من أمر داذويه شيئا ، وكان ذلك عملا عمل في سرّ لم يكن به بيّنة ، فتجافى له عن دمه ، وقال لعمرو بن معدي كرب : أما تخزى أنك كل يوم مهزوم أو مأسور ، لو نصرت هذا الدين لرفعك الله جلّ وعزّ ، ثم خلّى سبيله وردهما إلى عشائرهما وقال عمرو : لا جرم ، لأقبلنّ ثم لا أعود.

وقد كان عمرو بن معدي كرب دعا قيسا قبل جلاء الأبناء إلى أبي بكر فأبى ، فقال له وهما في الأسار (5) :

أمرتك يوم ذي صنعا  

 

ء أمرا باديا رشده  

أمرتك باتقاء الله  

 

والمعروف تتعده (6)  

تمناني على فرس  

 

عليه جالسا أسده  

عليّ مفاضة كالنهى  

 

أخلص ماءه جدده (7)  

__________________

(1) الخبر في تاريخ الطبري 3 / 329.

(2) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : «السيار» وفي الطبري : السيباني.

(3) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الطبري : مستجيبا.

(4) في الطبري : وأوثق قيسا.

(5) الأبيات في تاريخ الطبري 3 / 133 وسيرة ابن هشام 4 / 230.

(6) في الطبري : تاتعده.

(7) الدرع المفاضة : الواسعة. والنهي : الغدير من الماء ، والجدد : الأرض الصلبة.

الصفحة 492 من 507