مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 49 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 488 من 507

لقيس : إن شئت أن تجثّم على صدره ، وأضربه وإن شئت أن أجثم على صدره وتضربه ، قال قيس : اجثم أنت على صدره ، وأضبطه أكفك قتله ، فجثم فيروز على صدره ، وضبطه ، وضربه قيس بسيفه ، فقتله ، واحتزّ رأسه ، فبعث به إلى المهاجر بن أبي أمية ، فلمّا أتاه مقتل الأسود أقبل حتى دخل صنعاء فقال قيس بن عبد يغوث المرادي حين قتل الأسود العنسي :

ضربته بالسيف ضرب الأسفان  

 

ضرب امرئ لم يخش عقبى العدوان  

من زبر شيطان ولا سلطان  

 

فمات لا يبكيه منّا إنسان  

نشوان لا يعقل وهو يقظان  

 

ضل نبي مات وهو سكران  

والناس (1) تلقاهم كلهم كالذبّان  

 

فالنور والنار لديهم سيّان  

ثم تنازع هؤلاء النفر الثلاثة في قتله ، فقال قيس : أنا قتلت الرجل واحترزت رأسه ، وقال فيروز : أنا ضبطته لك ولو لا ذلك لم تصل إلى قتله ، وقال داذويه : أنا كفيتكم ألا يدخل عليكم أحد ، وكان أشدّ ثغوركم ، ولو لا ذلك لم تقدروا على قتله.

والتمس قيس أن يغتالهما ، فصنع لهما طعاما ثم دعاهما واحدا واحدا ، فقتل داذويه ، ونذر (2) فيروز فخرج وكان في ذلك بينهما أمر تفاقم فيه الشرّ حتى أصلح بينهما المهاجر بحمالة له ، فقال قيس في ذلك :

زعم ابن حمراء القصاص بأنه  

 

قتل ابن كعب نائما نشوانا  

كلا وذي البيت الذي حجت له  

 

شعث المفارق تمسح الأركانا  

لأنا الذي نهبته فقتلته  

 

ولقد تكبّد قائما يقظانا  

فعلوته بالسيف لا متهيّبا  

 

مما يكون غدا ، ولا ما كانا  

فانصاع شيطان لكعب هاربا  

 

عنه ، وأدبر ممعنا شيطانا  

أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد ، أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبّار ، أنبأنا أبو الحسن العتيقي ، أنبأنا أبو الحسن الدارقطني إجازة أنبأنا عمر بن الحسن بن مالك الشيباني ، حدّثنا الحارث بن محمّد بن أبي أسامة ، حدّثنا محمّد بن سعد ، أنبأنا محمّد بن عمر ، حدّثنا قيس ، عن مجالد ، عن الشعبي قال :

بعث أبو بكر قيس بن مكشوح إلى اليمن فقتل العنسي هو وفيروز بن الديلمي ، ثم بعث

__________________

(1) في «ز» : والناس إن تلقاهم كلهم كالذبان.

(2) نذر بالشيء : علمه ، فحذره.

الصفحة 488 من 507