قرأت بخط بعض أهل العلم : حدّثني أبو عبد الله اليزيدي (1) ، حدّثني أحمد بن الحارث الخرّاز ، قال : قال أبو الحسن المدائني.
ضرب علي بن أبي طالب النجاشي في شرب الخمر ، فأتى معاوية ليستأمنه ، فشاور معاوية مروان فقال : لا تفعل ، قال : إذن يقول فيّ شعرا فتكون أنت أول من يرويه ، يا غلام ناد بأمانه قال : فأذن له وكان أعور قصيرا ، فلما رآه معاوية استصغره فقال : يا أمير المؤمنين إنّ الرجال ليست بجزر فتستسمن ، وإنّما المرء بأصغريه : قلبه ولسانه ، ثم خرج يقول :
ألم يأت أهل المشرقين نصيحتي |
| وأنّي نصيح لا يبيت على عتب |
هلكتم وكان الشرّ آخر عهدكم |
| لئن لم تدارككم حلوم بني حرب |
أخبرنا (2) أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو الحسين بن النقور ، أنبأنا أبو طاهر المخلّص ، أنبأنا أبو بكر بن سيف ، أنبأنا السري بن يحيى ، حدّثنا شعيب بن إبراهيم ، حدّثنا سيف بن عمر ، عن محمّد بن عبد الله ، ومحمّد بن إسحاق قالا : وقد كان ثمامة (3) حين أسلم قال : إنّ بني قشير قتلوا أباك ابن حجر ، وأنا أحبّ أن تأذن لي فيهم وأغزوهم ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «اغزهم فإذا أشرفت عليهم فأذّن ، ثم قاتلهم إن لم تسمع أذانا» [10590] فكانت تلك الداعية (4) ، فخرج إلى اليمامة ، ثم غزا ثمامة والمحكم متساندين فيمن تبعهما ، وأغارا على بني قشير فغنما ، فأتى ثمامة بالخمس وبعث بذلك إلى النبي صلىاللهعليهوسلم وأنى المحكم مرنع (5).
وقال في ذلك النجاشي الحارثي (6) :
لعمر أبي أتاك حين أمسى |
| لقد دارت به أفناء بكر |
خبيبة من كتائب عاديات |
| يعدوهم أبو شبل هزبر |
كتائب يخطرون بكل عضب |
| وسمر ثقيف ليس بسر |
هم ساروا بأرعن مكفهر |
| أمام الناس ذي لجب سطر |
وذادوا عن ذراريهم بضرب |
| كأفواه الأوارك غير هذر |
__________________
(1) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : البريدي.
(2) كتب فوقها بالأصل : ملحق.
(3) في «ز» : «وقد كان بما تقضى اسم».
(4) في «ز» : «الداجنة» وفوقها ضبة.
(5) كذا رسمها بالأصل ، وفي م : فرفع.
(6) مكان الشعر بياض في «ز» ، وكتب على هامشها : «الباقي لا يمكن قراءته بالأصل».




