أتيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم لأبايعه فجئت وقد قبض ، وأبو بكر قائم في مقامه ، فأطال (1) الثناء وأكثر البكاء.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأنا أبو عمر بن حيّوية ، أنبأنا أحمد بن معروف ، حدّثنا الحسين بن الفهم ، حدّثنا محمّد بن سعد ، أنبأنا هشام أبو الوليد الطّيالسي ، حدّثنا شعبة ، عن الحكم ، عن قيس بن أبي حازم قال :
أمنا خالد بن الوليد باليرموك في ثوب واحد (2) ، قد خالف بين طرفيه ، وخلفه أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو بكر بن اللّالكائي ، أنبأنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا أبو علي بن صفوان ، حدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثنا أبو كريب الهمداني (3) ، حدّثنا محمّد بن الصّلت ، عن النّضر بن إسماعيل ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم قال :
دخلنا على معاوية في مرضه الذي مات فيه ، وكأنّ ذراعيه سعفتان (4) محترقتان فقال : إنكم تعلمون (5) فتى حوّلا قلّبا (6) ، وأي فتى أهل بيت إن نجا غدا من النار.
قال : وحدّثنا ابن أبي الدنيا ، حدّثنا هارون بن معروف ، حدّثنا سفيان بن عيينة قال : سمعت إسماعيل يحدّث قال : سمعت قيسا قال :
أخرج معاوية ذراعيه كأنهما عسيبا نخل ثم قال : ما الدنيا إلّا ما ذقنا وجرّبنا ، والله لوددت أنّي لا أعيش فيكم ثلاثا حتى ألحق بالله ، قالوا : يا أمير المؤمنين ، إلى رحمة الله وإلى رضوانه ، قال : إلى ما شاء الله ، فقد علم الله أني لم آل ، وما أراد الله أن يغير غيّر.
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، وأبو العزّ الكيلي قالا : أنبأنا أبو طاهر أحمد بن الحسن
__________________
(1) في أسد الغابة : فأطاب الثناء وأطال البكاء.
(2) إلى هنا روي في سير أعلام النبلاء 4 / 202 والإصابة 3 / 272.
(3) كذا بالأصل وم : الهمداني ، بالدال المهملة ، وفي «ز» : الهمذاني بالذال المعجمة تصحيف ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 11 / 394.
(4) سعفتان مثنى سعفة ، والسعف : أغصان النخلة.
(5) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المختصر : تقلبون.
(6) الجملة بالأصل «فما خولا قلنا» وفي «ز» : «فنا حولا ملها» وفي م : «فتى حولا قلنا» والمثبت عن المختصر ، وبهامشه : «الحوّل» ذو التصرف والاحتيال في الأمور ، والقلب : «البصير بتقليب الأمور».




