فسأل : متى هم خارجون؟ قالوا : غدا ، فقال (1) :
وإنّي لمفن (2) دمع عيني بالبكا |
| حذار الذي لمّا يكن وهو كائن (3) |
وقالوا غدا أو بعد ذاك بليلة |
| فراق حبيب لم يبن وهو بائن |
فما كنت أخشى أن تكون منيتي |
| بكفي (4) إلّا أنّ ما حان حائن |
وندم على طلاقها ندما شديدا وجعل يأتي منزلها ويبكي فيه ، فلامه أبوه وأهل بيته فقال :
أمسّ تراب أرضك يا لبيني |
| ولو لا أنت لم أمسس ترابا |
وقال في ذلك أيضا في إتيان منزلها :
كيف السّلوا ولا أزال أرى لها |
| ربعا كحاشية اليماني المخلق |
ربعا لواضحة الجبين عزيزة (5) |
| كالشمس إذ طلعت رخيم (6) المنطق |
قد كنت أعهدها به في عزة (7) |
| والعيش صاف ، والعدى لم تنطق |
حتى إذا نطقوا وآذن فيهم |
| داعي الشّتات برحلة وتفرّق |
خلت الديار ، فزرتها ، فكأنني |
| ذو جنّة من شمّها (8) لم يعرق |
قال : وأنشدني هذا ابن أبي جهمة ، وأنشدني زيد بن إبراهيم وعرفها ابن أبي جهمة وداود (9) :
عفا (10) سارف من أهله فسراوع (11) |
| فوادي قديد والتّلاع الدّوافع |
__________________
(1) الأبيات في الأغاني 9 / 185.
(2) الأصل : «ليفنى» وفي م و «ز» : «لمفني» والمثبت عن الأغاني.
(3) كذا عجزه بالأصل وم و «ز» ، وعجزه في الأغاني : حذار الذي قد كان أو هو كائن.
(4) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الأغاني : بكفيك.
(5) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي اللسان رخم : غريرة.
(6) رخيم : إذا كانت سهلة المنطق ، وكلام رخيم أي رقيق (اللسان).
(7) كذا بالأصل و «ز» ، وفي م بدون إعجام ، وفي المختصر : غرة.
(8) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المختصر : من سمها.
(9) راجع الأغاني 9 / 213 و 217 وأمالي القالي 2 / 314.
(10) البيتان الأول والثاني في معجم البلدان : سراوع.
(11) سراوع بضم أوله وكسر الواو : اسم موضع.




