مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 49 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 507

بن علي القطان ، حدّثنا إسماعيل العطار ، أنبأنا إسحاق بن بشر قال : وحدّثني غير مقاتل من هؤلاء المسمّين.

أنّ هابيل قرّب مع الكبش زبدا ولبنا ، فكانت النار تجيء من السماء نارا بيضاء ، فإذا أراد الله أن يقبل قربان عبد جاءت النار حتى أحاطت بالقربان وصاحبه ، فتشمّ صاحب القربان ، ثم تعدل إلى القربان فتأكله ، وإذا لم يتقبل الله قربان العبد جاءت النار حتى أحاطت بالقربان فشمّته ، ثم عدلت عنه فلم تأكله ، قال : فجاءت النار ، فأحاطت بهابيل وقربانه فشمّت هابيل ثم عمدت فأكلت قربانه ، ثم جاءت حتى أحاطت بقربان قابين فشمته ثم عدلت عنه فلم تأكله ، قال قابين : قبل قربانك ولم يتقبّل قرباني لأقتلنك أو تعتزل أختي وتدعها ، قال : لا أفعل ، (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) يعني الذين يتّقون سفك الدماء الحرام.

قال : فجاءا (1) إلى أبيهما فأخبراه (2) فقال لهما : إنّ الله قد فصل بينكما ، فلا تشغلاني ، ودعاني حتى انطلق فأقضي نسكي ، فإنّ ربي أمرني أن أوافي الملائكة هناك ، وقد زوّجتكما. فمضى آدم ، فقال قابين : لا أمشي في الناس ، ويقول إخوتي : إنّ هابيل خير منك ، فأراد قتله فخاطبه أخوه يوما إلى أن ذهب أكثر ذلك اليوم ، فقال : اتّق الله يا أخي لا تقتلني ، فقد علمت ما نزل بآدم حين عصا ربّه ، إنّك إن قتلتني ألقى الله عليك الوحشة والذلّة (3) ، وصرت طريدا لا ترى شيئا إلّا راعك ، ولا تسمع صوتا إلّا خفت ، فأبى إلّا قتله ، فقال له أخوه : (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) يعني تستوجب بإثمي يعني بإثم قتلي ، فإثمك الذي عملت (فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ، وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ) يقول الله عزوجل : (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ)(4).

أخبرنا أبو البركات بن المبارك ، أنبأنا أحمد بن الحسن بن خيرون ، أنبأنا أبو القاسم بن بشران ، أنبأنا أبو علي بن الصّوّاف ، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدّثنا داود العطار ، عن ابن خثيم (5) ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :

__________________

(1) بالأصل : فجاء ، والتصويب عن م وز.

(2) بالأصل : فأخبره ، والتصويب عن م وز.

(3) كذا بالأصل ، وفي م وز : والمذلة.

(4) سورة المائدة إلى آخر الآية 30.

(5) بالأصل وم وز : خيثم ، تصحيف ، والصواب ما أثبت بتقديم الثاء المثلثة ، وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم القاري المكي ترجمته في تهذيب الكمال 10 / 324.

الصفحة 36 من 507