وقال القعقاع بن عمرو في يوم دمشق :
أقمنا على داري سليمان أشهرا |
| نجالد روما قد حوا بالصوارم |
فضضنا بها الباب العراقي عنوة |
| فدان لنا مستسلما كلّ قائم |
أقول وقد دارت رحانا بدارهم |
| أقيموا لهم حزّ الذرى بالغلاصم |
فلمّا رأوا بابي دمشق بحوزهم |
| وتدمر عضوا منهم بالأباهم |
وقال القعقاع بن عمرو في حمص الآخرة :
يدعون قعقاعا لكلّ كريهة |
| فيجيب قعقاع دعاء الهاتف (1) |
سرنا إلى حمص نريد عدوّها |
| سير المحامي من وراء اللاهف |
حتى إذا قلنا : دنونا منهم |
| ضرب الإله وجوههم بصوارف |
ما زلت أزلّهم وأطرد فيهم |
| وأسير بين صحاصح ونفانف |
حتى أخذنا جوهر حمص عنوة |
| بعد الطّعان وبعد طول تسايف |
قال : وحدّثنا سيف عن مجالد ، عن الشعبي قال :
بلغ عمر أمر الفيل وضربه سائسة للربيل الأسدي ، فبينا هو بمكة إذ رآه ، فرأى رجلا بوجهه خط فقال : والله إني لأظن هذا صاحب الفيل ، فدعاه ، فقال عمر : من أنت؟ فانتسب له فقال : من أصحاب الفيل؟ قال : نعم ، قال : فحاجتك؟ قال : ما لي حاجة إلّا يسيرة ، قد كتبت إلى سعد أن يقتل كلّ محتلم في إساره ، فاكتب إليه : يعطيني علجا يقوم على قوسي ، ففعل ، وأعطي علجا من الخمس وعرض عليه الجائزة فأبى.
قالوا : وقد كان سعد أسر وسبى بعد وقعة القادسية ، وقبلها ومعها وقبل الصلح بضعة وخمسين ألفا ، دخلوا في قسمتهم بالقيامة سوى من نفل منهم.
قالوا : وكتب عمر إلى سعد ائتني أي فارس أيام القادسية كان أفرس؟ وأي رجل كان أرجل؟ وأي راكب كان أثبت؟ فكتب إليه : إنّي لم أر [فارسا مثل القعقاع بن عمرو ، حمل في يوم ثلاثين حملة يقتل في كل حملة كميا (2)](3) راجلا مثل يعفور بن حسّان الذهلي أنه جاءني في يوم بخمسة فوارس يحتل (4) الرجل منهم حتى يردفه ثم يغلبه على عنانه حتى يأتي به
__________________
(1) البيت الأول في الإصابة 3 / 240.
(2) الكمي : الشجاع المتكمي في سلاحه.
(3) الزيادة بين معكوفتين عن م و «ز».
(4) كذا بالأصل وم ، و «ز» : «يختل الراجل».




