مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 49 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 507

وأمرتنا له بالسجود وأسكنته الجنة؟ قال : إنّه عصاني فأخرجته من الجنّة ، فاشتاقت الملائكة إلى آدم ، فقال جبريل : يا ربّ ، إن آدم اشتاق إلى الملائكة ، فقال الله : يا جبريل ، إنّ الملائكة قد اشتاقت إلى آدم كما اشتاق آدم إليهم ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «كذلك الأرواح تتعارف» ، قال الله : يا جبريل انطلق بالبيت المعمور فاهبط به إلى الأرض ، وضعه في حرمي ، وقل لآدم يحجّه ، ويوافي ملائكتي هناك ، فجاء جبريل وهما يختصمان قابين وهابيل فأخبر آدم فقال لهما آدم : قرّبا القربان ، قال : وكان قابين صاحب زراعة وهابيل صاحب غنم ، فقرّب هابيل كبشا وكان قائد غنمه ، يقال له رزين (1) ، وهو الكبش الذي فدى الله به إسحاق ، وقرّب قابين من زوان (2) حرثه. قال : فقرّبا ذلك.

أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنبأنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنبأنا جدي أبو بكر ، أنبأنا محمّد بن يوسف بن بشر قال : قرئ علي محمّد بن حمّاد ، أنبأنا عبد الرزّاق ، أنبأنا معمر ، عن قتادة في قوله : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ)(3) قال : هما هابيل وقابيل قال : كان أحدهما صاحب زرع والآخر صاحب ماشية ، فجاء أحدهما بخير ماله ، وجاء الآخر بشرّ ماله ، فجاءت النار فأكلت قربان أحدهما وهو هابيل ، وتركت قربان الآخر ، فحسده فقال : (لَأَقْتُلَنَّكَ)(4).

وأما قوله : (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) فيقول : تبوء بإثم قتلي ، وإثمك ، وأما قوله تعالى : (فَبَعَثَ اللهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ) فإنه قتل غراب غرابا ، فجعل يحثو عليه ، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه حين رآه (يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي ، فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ)(5).

أخبرنا أبو الحسن علي بن بركات بن إبراهيم في كتابه ، حدّثنا أبو بكر أحمد بن علي ، أنبأنا أبو الحسن بن رزقوية ، أنبأنا أبو عمرو الدقاق ، وأبو بكر الحداد ، قالا : أنبأنا الحسين (6)

__________________

(1) كذا رسمها بالأصل وم وز ، وفي المختصر : رذين.

(2) بدون إعجام في م ، وفي «ز» : ذوان ، وفوقها ضبة والزوان : حب يخالط البر كما في الصحاح ، وفي التاج : هو ما يخرج من الطعام فيرمى به ، وهو الرديء منه.

(3) سورة المائدة ، الآية : 27 إلى 31.

(4) قال له ذلك حتى لا ينكح أخته ، راجع البداية والنهاية والكامل لابن الأثير.

(5) سورة المائدة ، الآية : 27 إلى 31.

(6) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : الحسن.

الصفحة 35 من 507