أتى يزيد أخاه العباس ، فأخبره وشاوره ، وعاب الوليد ، فقال له العباس : مهلا يا (1) يزيد ، فإنّ في نقض عهد [الله](2) فساد الدين والدنيا ، فرجع يزيد إلى منزله ، ودبّ في الناس فبايعوه سرا ، ودسّ الأحنف الكلبي ويزيد بن عنبسة السكسكي [وقوما من ثقاته من وجوه الناس](3) وأشرافهم ، فدعوا الناس سرا ، ثم عاود أخاه العباس ومعه قطن مولاهم ، فشاوره وأخبره أن قوما يأتونه يريدونه على البيعة ، فزبره العباس وقال : لئن عدت لمثل هذا لأشدّنّك وثاقا ، ولأحملنّك (4) إلى أمير المؤمنين ، فخرج يزيد وقطن ، فأرسل العباس إلى قطن فقال : ويحك يا قطن أترى يزيد جادا؟ قال : جعلت فداك ، ما أظن ذاك ، ولكن قد دخله مما صنع الوليد ببني هشام وبني الوليد وما يسمع من الناس من الاستخفاف بالدين وتهاونه ما قد ضاق به ذرعا ، قال : أما والله إنّي لأظنه أشأم سخلة (5) في بني مروان ، ولو لا ما أخاف من عجلة الوليد مع تحامله علينا لشددت يزيد وثاقا وحملته إليه ، فازجره عن أمره ، فإنه يسمع منك ، فقال يزيد لقطن : ما قال لك العباس حين رآك؟ فأخبره ، فقال : والله لا أكف.
أخبرنا أبو غالب محمّد بن الحسن ، أنبأنا أبو الحسن السّيرافي ، أنبأنا أحمد بن إسحاق ، حدّثنا أحمد بن عمران ، حدّثنا موسى ، حدّثنا خليفة قال (6) :
في تسمية عمال يزيد بن الوليد : خاتم الخلافة : عبد الرّحمن بن جميل (7) الكلبي ، ويقال قطن مولاه.
أخبرنا أبو السعود بن المجلي (8) ، حدّثنا أبو الحسين بن المهتدي.
ح وأخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، أنبأنا أبي (9) أبو يعلى.
قالا : أنبأنا أبو القاسم الصيدلاني ، أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن مخلد قال : قرأت على
__________________
(1) بالأصل : «أبا يزيد» والمثبت عن م و «ز» ، والطبري.
(2) زيادة عن الطبري ، وفي «ز» : «عهده فساد».
(3) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم و «ز» ، واستدرك عن الطبري.
(4) بالأصل : ولأجعلنك» والمثبت عن م ، و «ز» ، وتاريخ الطبري.
(5) بالأصل : «اسم سجلة» وفي «ز» : «اسم سخلة» وفي م : «اسم سخله» والمثبت عن الطبري.
(6) تاريخ خليفة بن خيّاط ص 371 (ت. العمري).
(7) في تاريخ خليفة : حنبل ، تصحيف.
(8) بالأصل : «المحلى» وفي م : «المحاملي» والتصويب عن «ز».
(9) بالأصل وم : «ابن» تصحيف ، والتصويب عن «ز».




