مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 49 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 507

قال : وأنبأنا السّلمي قال : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت سعيد بن حاتم يقول : قال أبو الحارث الأولاسي : من اشتغل بما لم يكن فكان ، فاته من لم يزل ولا يزال.

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن أبي الحسن (1) بن أحمد بن أبي منصور الشاه البامنجي بيامين (2) ، أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث بن علي بن أحمد الشيرازي الحافظ ، أنبأنا أبو محمّد هيّاج بن عبيد بن الحسن (3) الشيخ الصالح الفقيه ، أنبأنا أبو أحمد محمّد بن أحمد ابن سهل ، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمّد الجلاء ، حدّثنا أبو بكر بن داود (4) ، حدّثنا أبو الحارث الأولاسي قال :

كتب إلي بعض إخواني : أيش تشتهي من هذه الدنيا؟ فقلت : أشتهي وجها مصفرّا ، وخدّا معفّرا ، ودمعا مقطّرا ، وطمرا مشمّرا ، وعيشا مكدّرا ، وقلبا منورا كالقنديل يزهر ، وقوتا مقتّرا ، قال : فكتب إلي : يا أخي ما أحسن ما اشتهيت من هذه الدنيا ، ولكن ما أحسن الليل على الساجد ، والاتصال بالماجد ، والزهد على الزاهد أحسن من الحلي على الناهد ، ثم قال : يا أخي احفظ الله في خفيّ كلّ نظرة ، وفتّش كلّ لقمة ، وزن كل خطوة ، وانتخب (5) الأحوال ، وأحبّ كلّ أخ صحيح المودة ، ثم قال : يا أخي من عرف الله عاش ، ومن أحبّ الدنيا طاش ، والأحمق يغدو أو يروح في لاش ، والعاقل لذنوبه فتّاش.

قرأت على أبي يعلى حمزة بن أحمد بن فارس ، عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم ، أنبأنا أبو نصر أحمد بن علي بن عبيد الله السلمي ، أنبأنا أبو الحسن بن جهضم ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن داود ، حدّثني محمّد بن إسماعيل الفرغاني قال : سمعت أبا الحارث الأولاسي يقول :

دخلت مسجد طرسوس فرأيت فتيّين (6) يتكلمان في علم الأنفة (7) وسوء أدب الخلق ، وحسن صنيع الله تعالى إليهم ، ويذمّان نفوسهما في ما يجب لله تعالى عليهما ، فقال أحدهما لصاحبه : يا أخي قد تحدّثنا في العلم فتعال : حتى نعامل الله به ، فيكون لعلمنا فائدة ومنفعة.

__________________

(1) الأصل : الحسين ، تصحيف والتصويب عن م وز ، قارن مع المشيخة 5 / أ.

(2) كذا بالأصل وم وز : وكتب في المشيخة أنها من ناحية هراة. وكتب على هامش «ز» : بيامنجين.

(3) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : الحسين.

(4) في م وز : يزداد.

(5) إعجامها مضطرب بالأصل ، والتصويب عن م وز.

(6) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : اثنين.

(7) كذا بالأصل وم وز.

الصفحة 27 من 507