مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 49 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 507

أوكلما قال الرجال قصيدة  

 

أضمّوا ، وقالوا : ابن الأبيرق قالها (1)  

قال : وكانوا أهل بيت فاقة وحاجة في الجاهلية والإسلام ، وكان الناس إنّما طعامهم بالمدينة التمر والشعير ، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة (2) ابتاع الرجل منها فخصّ به نفسه ، فأمّا العيال فإنّما طعامهم التمر والشعير ، فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمي رفاعة حملا من الدّرمك (3) فجعله في مشربة له ، وفي المشربة سلاح له : درعان ، وسيفاه ، وما يصلحهما فعدي عليه من تحت الليل ، فنقبت المشربة ، وأخذ الطعام والسلاح ، فلما أصبح أتى عمي رفاعة فقال : ابن أخ ، تعلم أنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه ، فنقبت مشربتنا ، فذهب طعامنا وسلاحنا ، قال : فتحسبنا (4) في الدار وسألنا ، فقيل لنا : قد رأينا بني الأبيرق استوقدوا في هذه الليلة ولا نرى فيما نراه إلّا بعض طعامكم ، قال : وقد كان بنو الأبيرق قالوا : ونحن نسأل في الدار ، والله ما نرى صاحبكم إلّا لبيد بن سهل ، رجل منا له صلاح وإسلام ، فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه وقال : أنا أسرق؟ والله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبيّننّ هذه السرقة ، قالوا : إليك عنا أيها الرجل ، فو الله ما أنت بصاحبها! فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها ، فقال لي عمّي : يا بن أخ ، لو أتيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فذكرت ذلك له ، فأتيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقلت : يا رسول الله إنّ أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمّي رفاعة ابن زيد ، فنقبوا مشربة له ، وأخذوا سلاحه وطعامه ، فليردوا سلاحنا ، وأمّا الطعام فلا حاجة لنا به ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «سأنظر في ذلك» ، فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا (5) رجلا منهم يقال له أسير بن عروة ، فكلموه في ذلك ، واجتمع إليه ناس من أهل الدار ، فأتوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقالوا : يا رسول الله إنّ قتادة بن النعمان وعمّه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بيّنة ولا ثبت. قال قتادة : فأتيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فكلمته ، فقال : «عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة ، على غير ثبت ولا بيّنة» قال : فرجعت ، ولوددت أني خرجت من بعض مالي ، ولم أكلم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في

__________________

(1) كذا ورد هنا شعرا ، وفي سنن الترمذي : قالوا : والله ما يقول هذا الشعر إلّا هذا الخبيث ، أو كما قال الرجل ، وقالوا : ابن الأبيرق قالها.

(2) الضافطة : الضفاط هم القوم الذين يجلبون الميرة والطعام إلى المدن ، وقديما كانوا من الأنباط يحملون إلى المدينة الدقيق والزيت وغيره (هامش الترمذي).

(3) الدرمك : الدقيق الحواري.

(4) كذا بالأصل ، وفي م و «ز» : فتحسسنا.

(5) بالأصل : «أتو» والتصويب عن م ، و «ز».

الصفحة 269 من 507