صلىاللهعليهوسلم : «أنت القائل : لو خرجت نساء قريش بأكمتها ردت محمّدا وأصحابه» فقال قباث : والذي بعثك بالحق ما تحرّك به لساني ، ولا ترمرمت به شفتاي ، ولا سمعه مني أحد (1) ، وما هو إلّا شيء هجس في نفسي ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا رسول الله ، وأن ما جئت به حق.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأنا أبو عمر بن حيّوية ، أنبأنا عبد الوهّاب بن أبي حيّة ، أنبأنا محمّد بن شجاع ، أنبأنا محمّد بن عمر الواقدي (2) قال : وقالوا (3) :
وكان قباث بن أشيم الكناني يقول : شهدت مع المشركين بدرا ، وإنّي لأنظر إلى قلة أصحاب محمّد في عيني ، وكثرة من (4) معنا من الخيل والرجال ، فانهزمت فيمن انهزم ، فلقد رأيتني وإنّي لأنظر إلى المشركين في كلّ وجه ، وإنّي لأقول في نفسي : ما رأيت مثل هذا الأمر فرّ منه إلّا النساء. وصاحبني رجل ، [فبينا](5) هو يسير معي إذ لحقنا من خلفنا ، فقلت لصاحبي : أبك (6) نهوض؟ قال : لا والله ما هو بي قال : وعقر (7) فترفعت (8) فلقد صبّحت غيقة (9)(10) قبل الشمس ، كنت هاديا بالطريق ولم أسلك المحاجّ ، وخفت من الطلب ، فتنكّبت عنها ، فلقيني رجل من قومي بغيقة فقال : ما وراءك؟ قلت : لا شيء ، قتلنا وأسرنا وانهزمنا فهل عندك من حملان؟ قال : فحملني على بعير ، وزوّدني زادا حتى لقيت الطريق بالجحفة ، ثم مضيت حتى دخلت مكة ، وإنّي لأنظر إلى الحيسمان بن حابس الخزاعي بالغميم (11) فعرفت أنه يقدم ينعى بمكة قريشا ، فلو أردت أن أسبقه لسبقته ، فنكّبت عنه حتى
__________________
(1) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي أسد الغابة : ولا سمعه أذناي.
(2) الخبر رواه الواقدي في مغازيه 1 / 97.
(3) فوق «الواو» في «ز» ، ضبة.
(4) كذا بالأصل ، وم ، و «ز» ؛ وفي مغازي الواقدي : «ما معنا» وهو الوجه.
(5) سقطت من الأصل ، واستدركت عن «ز» ، وم ، ومغازي الواقدي.
(6) الأصل وم و «ز» : «انك» والمثبت عن مغازي الواقدي.
(7) يعني أنه حبس بحيث أنه لم يستطع متابعة السير.
(8) ترفعت من رفع البعير في السير إذا بالغ.
(9) بالأصل : «غبقة» ، وفي «ز» : «عنيقة» ، والمثبت عن م ومغازي الواقدي.
وغيقة : موضع بساحل البحر قرب الجار ، يصب فيها وادي ينبع ورضوى.
(10) زيد بعدها في مغازي الواقدي : عن يسار السقيا بينها وبين الفرع ليلة ، والمدينة ثمانية برد.
(11) الغميم موضع بين مكة والمدينة (معجم البلدان).




