مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 49 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 507

قيس في السر ، وأمرهم أن يتعجلوا إليه ، وليكون أمره وأمرهم ، واحدا (1) ، وليجتمعوا على نفي الأبناء من بلاد اليمن ، فكتبوا إليه بالاستجابة له ، وأخبروه بأنهم إليه سراع ، فلم يفجأ أهل صنعاء إلّا الخبر بدنوهم منها ، فأتى قيس فيروز في ذلك كالفرق من هذا الخبر وأتى داذويه ، فاستشارهما ليلبس عليهما ، ولئلا يتهماه ، فنظروا في ذلك واطمأنوا إليه.

ثم إن قيسا دعاهم من الغد إلى طعام ، فبدأ بداذويه ، وثنّى بفيروز وثلث بجشيش ، فخرج داذويه حتى دخل عليه ، فلما دخل عليه عاجله فقتله ، وخرج فيروز يسير حتى إذا دنا سمع امرأتين على سطحين تتحدثان ، فقالت إحداهما : هذا مقتول كما قتل داذويه ، فلقيهما ، فعاج حتى يرى أويّ القوم الذي أربئوا (2) فأخبر برجوع فيروز ، فخرجوا يركضون ، وركض فيروز ، وتلقّاه جشيش ، فخرج معه متوجها نحو جبل خولان وهم أخوال فيروز فسبقا الخيول إلى الجبل ، ثم نزلا ، فتوقّلا وعليهما خفاف ساذجة ، فما وصلا حتى تقطعت أقدامها وانتهيا إلى خولان وامتنع فيروز بأخواله ، وآلى ألّا ينتعل ساذجا ، ورجعت الخيول إلى قيس ، فثار بصنعاء فأخذها ، وجبى ما حولها ، مقدما رجلا ومؤخرا أخرى ، وأتته خيول الأسود ، ولما أوى فيروز إلى أخواله خولان ومنعوه وتأشب إليه الناس ، وكتب إلى أبي بكر بالخبر. فقال قيس : وما خولان! وما فيروز! وما قرار أووا إليه! وطابق على قيس عوامّ قبائل من كتب أبو بكر إلى رؤسائهم ، وبقي الرؤساء معتزلين قد اشتد عليهم ، وعمد قيس إلى الأبناء ففرقهم ثلاث فرق : أقرّ من أقام ، وأقرّ عياله ، وفرق عيال الذين هربوا إلى فيروز فرقتين ، فوجّه إحداهما إلى عدن ، ليحملوا في البحر ، وحمل الأخرى في البر ، وقال لهم جميعا : الحقوا بأرضكم ، وبعض معهم من يسيرهم ، فكان عيال الديلمي ممن سير في البر ، وعيال داذويه ممن سير في البحر ، فلما رأى فيروز أن قد اجتمع عوام أهل اليمن على قيس ، وأن العيال قد سيروا وعرّضوا للنهب ، ولم يجدوا إلى فراق عسكره في تنقذهم سبيلا ، وبلغه ما قال قيس في استصغاره للأخوال والأبناء ، فقال فيروز منتميا ومفاخرا وذكر الظعن (3) :

ألا ناديا ظعنا إلى الرمل ذي النخل  

 

وقولا لها أن لا يقال ولا عذلي  

وما ضرهم قوال العداة لو أنّه (4)  

 

أتى قومه عن غير فحش ولا بخل  

__________________

(1) تقرأ بالأصل وت : «راحة» ، والمثبت عن الطبري.

(2) أربئوا : أشرفوا وعلوا.

(3) الشعر في تاريخ الطبري 3 / 325.

(4) رسمها بالأصل وت : «اتر» والمثبت عن الطبري.

الصفحة 17 من 507