كنت عند عبد الله بن الزبير فاستأذن القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصّدّيق ، فقال عبد الله بن الزبير : أوليس عهده بي قريبا؟ قال : فقال القاسم : إني أردت أن أكلّمه بحاجة لي ، فقال ائذن له ، فلمّا دخل عليه قال له ابن الزبير : مهيم (1)؟ قال : مات فلان ، وكنا نقول أنه مولى عائشة ، فقال : لا ، ليس مولى لكم ، هو مولى بني جندع ، فولّى القاسم فلمّا ولّى نظر إليه عبد الله بن الزبير وقال : ما رأيت أبا بكر ولد ولدا أشبه به من هذا الفتى.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا أبو عمر بن حيّوية ، أنبأنا أحمد بن معروف ، حدّثنا الحسين بن محمّد بن عبد الرّحمن ، حدّثنا محمّد بن سعد [قال :](2).
أنبأنا محمّد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن عمر بن حفص العمريّ ، عن عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه قال :
كانت عائشة قد استقلّت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر ، وعثمان هلم جرّا إلى أن ماتت يرحمها الله وكنت ملازما لها مع برّها بي (3) ، وكنت أجالس البحر ابن عباس ، وقد جلست مع أبي هريرة ، وابن عمر فأكثرت ، فكان هناك يعني : ابن عمر ورع ، وعلم جمّ ، ووقوف عما لا علم له به.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، حدّثنا أبو محمّد الكتّاني (4) ، أنبأنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنبأنا أبو الميمون ، حدّثنا أبو زرعة قال (5) : وقال ابن أبي عمر : إنّ سفيان حدّثهم عن عمرو بن دينار عن محمّد بن علي قال : قال لي سعيد بن المسيّب : إذا أردت أن تنكح ، فأخبرني ، فإنّي عالم بأنساب قريش ، قال : فنكحت بنت القاسم بن محمّد ولم أخبره فبلغه ذلك ، فقال حاد ما (6) وضع الحسيني (7) نفسه.
__________________
(1) مهيم : أي ما أمرك وما حالك؟ وما شأنك؟ وما هذا الذي أرى بك يمانية (راجع لسان العرب والصحاح).
(2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 375 وعن الواقدي في تهذيب الكمال 15 / 186 187 وسير أعلام النبلاء 5 / 55.
(3) كذا بالأصل ، وم ، و «ز» ، وابن سعد ، وفي المختصر : «ترهاتي». ومثله في تهذيب الكمال وسير الأعلام.
(4) بالأصل : الكناني ، تصحيف ، والتصويب عن م و «ز».
(5) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه 1 / 525 526.
(6) في الأصل وم و «ز» : «خادما» وفي المختصر : «جاد ما» والمثبت عن تاريخ أبي زرعة.
(7) رسمها بالأصل : «الحسى» وفي «ز» : «الحسبي» والمثبت عن م والمختصر ، وفي تاريخ أبي زرعة : «الخشبي».




