ستارة وجلس أبو دلف خلفها يغني ، ووجه المعتصم إلى ابن أبي داود فحضر واستدناه وجعل أبو دلف يغني وأحمد يسمع ولا يدري من يغني ، فقال له المعتصم : كيف تسمع هذا الغناء يا أبا عبد الله؟ قال : أمير المؤمنين أعلم به مني ، ولكن أسمع حسنا ، فغمز المعتصم غلاما فهتك الستارة ، وإذا أبو دلف ، فلما رأى المعتصم وابن أبي دؤاد وثب قائما ، وأقبل على ابن أبي دؤاد وقال : إنّي أجبرت على هذا ، فقال : لو لا دربتك في هذا من أين كنت تأتي بمثل هذا! هبك أجبرت على أن تغني من أجبرك على أن تحسن؟
قال الصولي : ومات أبو دلف سنة خمس وعشرين ومائتين.
[قال (1) : وأنا الحسن بن محمد الخلال ، نا أحمد بن محمد بن عمران ، نا محمد بن يحيى قال : قال : وفي سنة خمس وعشرين ومائتين](2) مات أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي ، وكان جوادا ، شريفا ، شاعرا ، شجاعا.
قال (3) : وأنبأنا الحسن بن أبي بكر ، قال : كتب إليّ محمّد بن إبراهيم الجوري (4) يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر حدّثهم [قال :] حدّثنا أحمد بن يونس الضّبّي ، حدّثنا أبو حسّان الزيادي قال :
مات القاسم بن عيسى أبو دلف العجلي ببغداد في سنة خمس وعشرين ومائتين.
وذكر أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي ، وفيها يعني سنة خمس وعشرين ومائتين مات أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي ، وكان شجاعا ، سخيا ، فصيحا ، شاعرا ، وله شعر كثير.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا أحمد محمّد بن الحسين الزاهد يقول : حكي عن دلف بن أبي دلف العجلي أنه رأى أبا دلف في المنام كأنه مضطجع في بيت يرتفع منه الدخان ، فقال له : يا بني أخبر أهلنا بما أنا فيه ، ثم أنشأ يقول (5) :
__________________
(1) القائل : أبو بكر الخطيب ، وانظر تاريخ بغداد 12 / 422.
(2) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م ، و «ز» ، وتاريخ بغداد.
(3) الخبر في تاريخ بغداد 12 / 423.
(4) كذا بالأصل وم وتاريخ بغداد ، وفي «ز» : الجوزي.
(5) البيتان في البداية والنهاية بتحقيقنا 10 / 323 ووفيات الأعيان 4 / 78.




