وليست سهام الحرب تفني نفوسنا |
| ولكن سهام فوقت من حواجب |
قال : وأنشدني محمّد بن أبي خليفة لأبي دلف :
ضرّ الهوى في جسد العاشق |
| أحسن من [حلي](1) على عاتق |
ليس الذي ليس له شاهد |
| من الضنى في الجسم بالعاشق |
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر ، عن أبي بكر البيهقي ، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله قال : أنشدنا أبو زكريا يحيى (2) بن محمّد العنبري ، أنشدنا علي بن القاسم النحوي لأبي دلف في اللحية الطويلة :
لا تفخرنّ بلحية |
| كثرت منابتها طويلة |
تهوي بها عصف الريا |
| ح كأنها ذنب الفتيلة |
قد يدرك المجد الفتى |
| يوما ولحيته قليلة |
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، حدّثنا [ و](3) أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر الخطيب (4) ، أخبرني الحسين بن علي الصّيمري ، حدّثنا محمّد بن عمران المرزباني ، أخبرني محمّد بن يحيى الصولي ، حدّثني أحمد بن إسماعيل بن الخصيب قال : سمعت سعيد بن حميد يقول :
كان ابن أبي دؤاد قد اصطنع أبا دلف واختلسه (5) بحيلة ، واختلسه (6) من يد الافشين ، وقد دعا بالسيف ليقتله ، فكان أبو دلف يصير إليه في كل يوم ليشكره ، وكان ابن أبي دؤاد (7) يقول به ويصفه ، فقال له المعتصم : إنّ أبا دلف حسن الغناء ، جيد الضرب بالعود ، فقال : يا أمير المؤمنين ، القاسم في شجاعته وبيته في العرب يفعل هذا؟ قال : نعم ، وما هو هذا؟ هو أدب زائد فيه. فكأن ابن أبي دؤاد عجب من ذلك. فأحب المعتصم أن يسمعه ابن أبي دؤاد ، فقال له : يا قاسم غنني ، فقال : والله ما أستطيع ذلك ، وأنا أنظر إلى أمير المؤمنين هيبة له وإجلالا ، فقال : لا بد من ذلك ، واجلس من وراء ستارة ، فكان ذلك أسهل عليه ، فضربت
__________________
(1) اللفظة استدركت عن م و «ز» ، لإقامة الوزن.
(2) في «ز» وم : أبو زكريا يعني يحيى.
(3) زيادة «الواو» عن «ز» ، وم ، لتقويم السند.
(4) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 12 / 422.
(5) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي تاريخ بغداد : واحتبسه بحيلة من يد الأفشين.
(6) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي تاريخ بغداد : واحتبسه بحيلة من يد الأفشين.
(7) بالأصل «ابن أبي داود» في كل المواضع في الخبر ، ومثله في م ، والتصويب عن «ز» ، وتاريخ بغداد.




