أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس الفقيه ، حدّثنا [ و](1) أبو منصور محمّد بن عبد الملك بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت (2) ، أنبأنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، أنبأنا محمّد بن جعفر التميمي الكوفي ، أنبأنا أبو نكر الصّولي قال :
تذاكرنا يوما عند المبرّد الحظوظ وأرزاق الناس من حيث لا يحتسبون قال : هذا يقع كثيرا ، فمنه قول ابن أبي فنن (3) في أبيات عملها لمعنى أراده :
ما لي وما لك قد كلفتني شططا |
| حمل السلاح وقول الدارعين قف |
أمن رجال المناظر خلتني رجلا |
| أمسي وأصبح مشتاقا إلى التّلف |
تمشي المنون إلى غيري فأكرهها |
| فكيف أسعى إليها بارز الكتف |
أم هل حسبت سواد الليل شجعني |
| أو أنّ قلبي في جنبي أبي دلف |
فبلغ هذا الشعر أبا دلف ، فوجّه إليه بأربعة آلاف درهم (4) جاءته على غفلة.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي ، أنبأنا أبو الحسن رشأ بن نظيف ، أنبأنا الحسن بن إسماعيل ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن مروان ، حدّثنا أبو الحسن الرّبعي قال : قال العتّابي :
كنا على باب أبي دلف خلق كثير من الشعراء يعدنا بأمواله (5) من الكرج وأعمالها ، فلمّا اتته الأموال أمر بنصبها على الأنطاع ، وأجلسنا حوله ثم تقلد سيفه وخرج علينا ، فسلّم علينا فقمنا إليه فأقسم علينا بالجلوس ، فجلسنا ثم اتّكأ على قائم سيفه ثم أنشأ يقول :
ألا أيّها الزّوّار لا يد عندكم (6) |
| أياديكم عندي أجلّ وأكبر |
وإن كنتم أفردتموني للرجاء |
| فشكري لكم من شكركم لي أكثر |
وإنّي للمعروف أهل وموضع |
| ينال الرضا عندي وعرضي موفر |
فما حكم الزّوّار فيه تحكموا |
| وكلّهم عندي أمير موقّر |
__________________
(1) زيادة «الواو» عن «ز» ، سقطت من الأصل وم.
(2) الخبر والشعر في تاريخ بغداد 12 / 419 ووفيات الأعيان 4 / 75.
(3) هو أبو عبد الله أحمد بن أبي قنن ، صالح مولى بني هاشم ، وكان أسود شوه الخلق ، وكان فقيرا.
(4) الذي في وفيات الأعيان : وجه إليه ألف دينار.
(5) بالأصل : «باموله» تصحيف ، والتصويب عن م و «ز».
(6) بالأصل : «لا يد عنكم» والمثبت «لا يد عندكم» عن م و «ز».




