مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 49 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 507

الفارسية ، فأشرف قيس إلى داذويه وفيروز من بيته ، ولم يكن بين منزلهما وبيت قيس إلا المسكة ، فقال لداذويه بالفارسية : يا أبا سعيد ، هل لك في غداء حميري؟ فقال داذويه : وما هو؟ قال : نان كرمه وسنبدام كندره وماهيه تازه. قال : نعم. قال : فإن كان ذلك من حاجتك فارتفع إليّ. فلما قام إليه داذويه منعه فيروز ، فقال داذويه : إنك صبي أحمق ، وما يهمني منهم ، وكان داذويه إذا أخذ سيفه لم يبال لو لقي ألف رجل ، وكان قيس قد خبأ له في مؤخر البيت اثني عشر رجلا ، وقال لهم : لا تخرجوا إليه أبدا حتى تعلموا أنه قد وضع سيفه ، فجاء داذويه وأبي فيروز أن يأتيه ، فجعل يحمل عليه الخمر حتى صرعه الخمر ، فقال : يا أبا سعيد ، ضع هذا السيف لا يعيثك (1) ، وضع رأسك حتى تفيق ، مغلق سيفه فوق رأسه واضطجع ، فخرج عليه القوم الذي خبأ قيس بأسيافهم ، فكلما أراد أن يأخذ سيفه صرع حتى قتلوه ، وأشرف على فيروز فقال : أترهبني يا بن الديلمي؟ فقال : أما وهذا السيف معي فلا ، وخرج بفرسه يقوده ، وأرسل بسرجه مع وليدته تلقاه به إلى الماء في مشغلها (2). فقال : أين تريد بفرسك؟ قال : أريد أن أسقيه ، فأسرج فرسه ثم جعل يخب إلى جنبه ، قال : وأرسل إلى قيس إلى بني صعب : أن عندي قاتل أخيكم إن أردتموه ، فجاء منهم ستون فارسا وقد خرج فيروز يخب خبب فرسه.

وأخبر ذو رعين بن عبد كلال أن فيروز محصور بثات ، فأرسل مائة فارس لينصروه وأخذ فيروز نحو جنان (3) يريد إلى أخته ، فأبصر خيل ذي رعين مقبلة من نحو مقيل ماور (4) ، والعنسيون خلفه ، فلما أبصر هؤلاء هؤلاء وقد كانتا (5) رجلاه تقطعتا ، فلما أبصرهم ركب فرسه فرمى به إلى الذين بين يديه وهو يظن أنهم يقاتلونه ، فقالوا : إنما أرسلنا ذو رعين لننصرك ، فوقف معهم ، فلما أبصرهم العنسيون رجعوا ، وسار فيروز حتى تزل عند أخته.

فلما توفي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بعث أبو بكر (6) أبان بن سعيد القرشي إلى اليمن فكلمه فيروز في دم داذويه ، فقال : إن قيسا قتل عمي غدرا على غدائه ، وقد كان دخل في الإسلام وشارك في قتل الكذاب فأرسل أبان إلى قيس يعلى بن أمية إلى ثات وكان يعلى بن صحابة أبان

__________________

(1) بدون إعجام بالأصل ، ومضطرب في ت ، والمثبت عن المختصر.

(2) بدون إعجام بالأصل ، وصورتها : «سعلها» والتصويب عن ت والمختصر.

(3) جنان : واد بنجد (انظر معجم البلدان).

(4) كذا بالأصل : «يقيل ماور».

(5) كذا بالأصل وت : كانتا.

(6) بالأصل : «أبو بكر بن أبان» والمثبت عن ت.

الصفحة 12 من 507