مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 48 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 469

قحطبة فقال (1) : يا أمير المؤمنين ما تنتظر بالفتى المقتبل المبارك؟ جدد له البيعة ، فما أحد يمتنع ممن (2) وراء هذا الباب ومن أبى فهذا سيفي.

وبلغ الخبر عيسى بن موسى فقال : والله لئن ظفرت به لأشرب البارد ، وبلغ الحسن بن قحطبة الخبر والمنصور ، فدخل الحسن بن قحطبة على المنصور وعنده عيسى بن موسى فتمثل المنصور بقول جرير :

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا  

 

أبشر بطول سلامة يا مربع (3)  

فتمثل الحسن بن قحطبة بقول جرير (4) :

إذا اجتمعوا عليّ فخلّ عنهم  

 

وعن باز يصكّ حباريات  

قال : مربع : رجل من بني جعفر بن كلاب ، كان يروي شعر جرير ، فنذر الفرزدق دمه ، فقال جرير (5) :

إنّ الفرزدق قد تبيّن لؤمه  

 

حيث التقى حششاؤه والأخدع (6)  

أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنبأنا أبو الحسين بن الطّيّوري ، أنبأنا أبو الحسن العتيقي.

فلما خلع المنصور عيسى بن موسى مرّ في موكب ، فقال إنسان : من هذا؟ فسمعه مخنّث ، فقال : هذا الذي أراد أن يكون غدا فصار بعد غد.

قال القاضي :

وقد روينا في خبر آخر : أن عيسى بن موسى قال لمخنث يتهدده : أما تعرفني؟ فقال : بلى ، أنت الذي كنت غدا فصرت بعد غد.

__________________

(1) وذلك حين همّ المنصور بالبيعة للمهدي أبي عبد الله ، فدخل عليه الحسن بن قحطبة. كما في الجليس الصالح.

والحسن بن قحطبة هذا ، من كبار قواد الدولة العباسية.

(2) الأصل : من.

(3) البيت من قصيدة طويلة يهجو الفرزدق ، في ديوانه ط بيروت ص 261 ومربع : راوية شعر جرير ، واسمه وعوعة ، ومربع لقب ، راجع (اللسان : ربع).

(4) من قصيدة في ديوانه بعنوان : إذا طرب الحمام ص 66.

(5) ديوانه ص 261.

(6) صحفت بالأصل إلى : «خششاؤه والاجدع» والمثبت عن الديوان والجليس الصالح. والأخدع : أحد عرقين في جانبي العنق ، وهما أخدعان.

الصفحة 9 من 469