مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 48 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 444 من 469

قال : وسمعت فضيلا يقول (1) :

لو أنّ دعوة مستجابة ما صيرتها إلّا في الامام ، قيل : وكيف ذلك يا أبا علي؟ قال : متى ما صيّرتها في نفسي لم تجزني (2) ، ومتى صيّرتها في الإمام فإصلاح (3) الامام إصلاح (4) العباد والبلاد ، قيل : وكيف ذلك يا أبا علي؟ فسّر لنا هذا ، قال : أمّا إصلاح (5) البلاد فإذا أمن الناس ظلم الإمام عمّروا الخرابات فتركوا (6) الأرض ، وأما العباد فينظروا إلى قوم من أهل الجهل فيقول : قد شغلهم طلب المعيشة عن طلب ما ينفعهم من تعلّم القرآن وغيره ، فيجمعهم في دار ، خمسين خمسين ، أقلّ أو أكثر ، يقول لرجل : لك ما يصلحك ، وعلّم هؤلاء أمر دينهم ، وانظر ما أخرج الله من فيهم مما يزكي الأرض فردّه عليهم ، فقال : كذا صلاح العباد والبلاد.

وقال رباح الكوفي : إن ابن المبارك قبّل جبهته في هذا الحديث فقال : يا معلّم الخير من يحسن هذا غيرك؟

قال : وسمعت فضيلا يقول (7) :

إنّما سمّي الصّديق ليصدقه ، وإنّما سمّي الرفيق لترفقه ، أي ليس في السفر وحده ، [بل](8) في السفر والحضر ، قلنا : يا أبا علي فسّر لنا هذا ، قال : أما الصّديق لتصدقه ، فإذا رأيت منه أمرا تكرهه فعظه ، ولا تدعه يتهور ، وأما الرفيق فإن كنت أعقل منه فارفقه بفعلك (9) ، وإن كنت أحلم منه فارفقه بحلمك [وإن كنت أعلم منه فارفقه بعلمك](10) وإن كنت أغنى منه فارفقه بمالك.

قال : وسمعت فضيلا يقول (11) :

ما لكم والملوك؟ ما أعظم منّتهم عليكم ، أن قد تركوا لكم طريق الآخرة ، فاركبوا

__________________

(1) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 8 / 91 ومختصر في سير أعلام النبلاء 8 / 434.

(2) بدون إعجام بالأصل ، وفي الحلية : «تحزني» والتصويب عن المختصر.

(3) في الحلية : «صلاح».

(4) في الحلية : «صلاح».

(5) في الحلية : «صلاح».

(6) كذا بالأصل ، وفي الحلية : «ونزلوا الأرض» ، وفي المختصر : فتزكو الأرض.

(7) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 8 / 112.

(8) زيادة للإيضاح عن حلية الأولياء.

(9) في الحلية : فارفقه بعقلك.

(10) الزيادة بين معكوفتين عن حلية الأولياء.

(11) الخبر رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 8 / 102.

الصفحة 444 من 469