مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 48 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 437 من 469

إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ)(1) فقال له : هذه ألف دينار خذها فأنفقها على عيالك ، وتقوّ (2) بها على عبادة ربك ، فقال : سبحان الله ، أنا أدلّك على النجاة وتكافئني بمثل هذا! سلّمك الله ووفّقك ، ثم صمت ، فلم يكلّمنا ، فخرجنا من عنده ، فلما صرنا على الباب قال لي هارون : يا عباسي (3) إذا دللتني على رجل فدلّني على مثل هذا ، هذا أزهد المسلمين اليوم أو كلمة نحوها.

وقال غير أبي عمر في هذا الحديث :

فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت : يا هذا أترى سوء ما نحن فيه من ضيق الحال؟ فلو قبلت هذا المال تفرّجنا به (4) ، فقال لها : مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه ، فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه ، فلما سمع هارون الكلام قال : ادخل ، فعسى أن يقبل المال ، قال : فدخلنا ، فلما علم به الفضيل ، خرج فجلس على تراب في السطح ، وجاء هارون فجلس إلى جنبه ، فجعل يكلّمه فلم يجبه. فبينما نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء فقالت : يا هذا قد أذيت الشيخ منذ الليلة ، فانصرف رحمك الله ، قال : فانصرفنا.

أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثنا أبو محمّد أحمد بن عبد الله المري ، حدّثنا النعمان بن أحمد بن أحمد بن نعيم الواسطي قاضي تستر حدّثنا الحسن بن علي الأزدي المعروف بابن السّمسار ، حدّثنا محمّد ابن علي النحوي ، حدّثنا الفضل بن الربيع قال :

حجّ أمير المؤمنين هارون الرشيد ، قال : فبينا أنا ليلة نائم بمكة ، إذ سمعت قرع الباب ، فقلت : من هذا؟ فقال : أجب أمير المؤمنين ، فخرجت مسرعا ، فقلت : يا أمير المؤمنين هلّا أرسلت إليّ فآتيك ، فقال : إنّه حكّ في نفسي شيء ، فانظر لي رجلا أسأله عنه ، فقلت : هاهنا سفيان بن عيينة قال : فامض بنا إليه ، فأتيناه ، فقرعت عليه الباب ، فقال : من هذا؟ فقلت : أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعا فقال : يا أمير المؤمنين لو أرسلت إليّ أتيتك ، فقال : خذ لما جئنا له رحمك الله ، فحادثه ساعة ، فقال له : أعليك دين؟ قال : نعم ، قال : يا عباسي (5) ، اقض (6) دينه ، ثم التفت إليّ فقال : يا عباسي (7) ما أغنى عني صاحبك شيئا ، فانظر لي رجلا

__________________

(1) سورة الذاريات ، الآيات 56 إلى 58.

(2) بالأصل : «وتقوّا».

(3) كذا بالأصل ، وفي تهذيب الكمال : يا أبا عباس.

(4) في حلية الأولياء : فتفرجنا به.

(5) كذا بالأصل.

(6) بالأصل : اقضي ، خطأ.

(7) كذا بالأصل.

الصفحة 437 من 469