يزعم الناس أنّ الورع شديد ، وما ورد عليّ أمران إلّا أخذت بأهداهما ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
أخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، حدّثنا أبو بكر الخطيب ، أخبرني علي بن أحمد ... (1) ، حدّثنا أبو بكر الشافعي إملاء من حفظه حدّثنا محمّد بن يونس الكديمي ، حدّثنا عبدة بن عبد الرحيم المروزي ، قال (2) :
كنت عند فضيل بن عياض وعنده عبد الله بن المبارك ، فقال : إنّ أهلك وعيالك قد أصبحوا مجهودين محتاجين إلى هذا المال ، فاتّق الله وخذ من هؤلاء القوم يعني : الخلفاء فزجره عبد الله بن المبارك ثم أنشأ يقول (3) :
خذ من الجاورس (4) والأ |
| رز والخبز والشعير |
واجعلن ذاك حلالا |
| تنج من حر (5) السعير |
وأنا ما استطعت (6) هداك الل |
| ه عن دار الأمير |
لا تزرها واجتنبها |
| إنها شرّ مزور |
توهن الدين وتدني |
| ك من الحوب (7) الكبير |
ولما تترك من ديد |
| نك في تلك الأمور |
هو أجدى لك من ما |
| ل وسلطان يسير |
منه بالدون فأبصر |
| واذكرن يوم المصير |
قبل أن تسقط يا مغ |
| رور في حفرة بير |
واطلب الرزق إلى ذي ال |
| عرش والرب الغفور |
وارض يا ويحك من دذ |
| ياك بالقوت اليسير |
إنها دار بلاء |
| وزوال وغرور |
__________________
(1) مطموس بالأصل.
(2) تقدمت بعض الأبيات في ترجمة عبد الله بن المبارك ، راجع كتابنا تاريخ مدينة دمشق بتحقيقنا 32 / 464 والخبر والأبيات في سير أعلام النبلاء 8 / 415 416.
(3) في سير الأعلام : «الجاروش» وفيما تقدم : الجاووش.
والجاورس : حب معروس (القاموس).
(4) في سير الأعلام : «الجاروش» وفيما تقدم : الجاووش.
والجاورس : حب معروس (القاموس).
(5) فيما تقدم في ترجمة عبد الله بن المبارك : نار السعير.
(6) بالأصل : استطعت.
(7) أي الإثم العظيم (اللسان).




