مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 48 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 399 من 469

نظر الفضيل إلى رجل يشكو زاد الجوهري : إلى رجل ما هو فيه من الضيق والضّرّ وقال الجوهري : والفقر فأقبل عليه وقال : يا هذا وفي حديث عبيد الله : فقال له : يا هذا أتشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك؟

أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا الحسن بن محمّد بن إسحاق ، حدّثنا أبو عثمان الخيّاط قال : سمعت السّري يقول :

سمعت فضيلا يقول عن ابنة له توجّعف كفّها فعادها فقال لها : يا بنية كيف كفّك هذه؟ فقالت له : يا أبت قد بسط لي من ثوابها ما لا أؤدي شكره عليه أبدا ، فتعجّب من حسن يقينها ، قال الفضيل : فأنا عندها قاعد إذ أتاني ابن لي له ثلاث سنين ، فقبّلته وضممته إلى صدري ، فقالت لي : يا أبة سألتك بالله أتحبّه؟ فقلت : أي والله يا بنية إنّي لأحبه ، فقالت : يا سوأتاه لك من الله يا أبة ، إنّي ظننت أنّك لا تحب مع الله غير الله ، فقلت لها : أي بنية أفلا (1) تحبون الأولاد؟ فقالت : المحبة للخالق والرحمة للأولاد ، قال : فلطم الفضيل رأس نفسه وقال : يا ربّ هذه ابنتي هيّمتني في حبها وحبّ أخيها ، وعزتك لا أحببت معك أحدا حتى ألقاك.

أخبرنا أبو القاسم أيضا ، أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أنبأنا أبو عبد الرّحمن السلمي ، أنبأنا أبو جعفر الرازي ، حدّثنا عباس بن حمزة ، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا عبد الله الساحي (2) يقول :

سأل رجل فضيل بن عياض : متى يبلغ الرجل غاية حب الله؟ قال : إذا كان عطاؤه إياك ومنعه سواء (3).

قال : وأنبأنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال : سمعت علي بن بندار يقول : سمعت عبد الله بن محمود يقول : سمعت محمّد بن عبدويه يقول (4) :

سمعت الفضيل يقول : ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، والإخلاص أن يعافيك الله عنهما.

__________________

(1) غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن المختصر.

(2) كذا رسمها بالأصل.

(3) الخبر في حلية الأولياء 8 / 113 ببعض اختلاف ، من طريق أبي عبد الله الساجي. وذكر المزي في تهذيب الكمال في الرواة عن فضيل : أبا عبد الله الناجي.

(4) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 8 / 427 والمزي في تهذيب الكمال 15 / 111.

الصفحة 399 من 469