ليس لأحد أن يقعد مع من شاء لأن الله يقول : (وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ)(1)(إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ)(2) وليس له أن ينظر إلى من يشاء لأن الله عزوجل يقول : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ)(3) وليس له أن يقول ما لا يعلم أو يستمع إلى ما شاء ، أو يهوى ما شاء ، لأن الله يقول : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً)(4).
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أنبأنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرني أبو الحسن بن عبدة السّليطي ، حدّثنا محمّد بن إسحاق السراج قال : سمعت إسحاق بن إبراهيم الغازي يقول : سمعت عبد الصّمد مردويه يقول :
قال الفضيل : لا تجلس مع صاحب بدعة فإنّي أخاف أن تنزل عليه اللعنة.
قال : وقال الفضيل بن عياض :
علامة البلاء أن يكون خدن الرجل صاحب بدعة (5).
وقال : طوبى لمن مات على الإسلام والسنّة ، ثم بكى على زمان يأتي ، تظهر فيه البدعة ، فإذا كان ذلك فليكثر من قول : ما شاء الله.
قال : وقال الفضيل : من قال ما شاء الله ، فقد سلّم لأمر الله.
قال : وحدّثنا أبو عبد الرّحمن السلمي ، أنبأنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن عبد الرّحمن الرازي قال : سمعت محمّد بن نصر بن منصور الصائغ ، حدّثنا مردويه الصائغ قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : من جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة (6).
أخبرنا أبو غالب محمّد بن إبراهيم بن محمّد الدامغاني (7) ، أنبأنا أبو الفتح ... (8) حمزة بن محمّد الجرجاني ، أنبأنا أبو محمّد عبد الله بن يوسف بن بامويه الأصبهاني (9) ، أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدّثنا أبو العباس الفضل بن يوسف القصباني (10) ، حدّثنا يحيى بن
__________________
(1) سورة الأنعام ، الآية : 68.
(2) سورة النساء ، الآية : 140.
(3) سورة النور ، الآية : 30.
(4) سورة الإسراء ، الآية : 36.
(5) حلية الأولياء 8 / 108 وفيها : أن يكون الرجل.
(6) حلية الأولياء 8 / 103.
(7) قارن مع مشيخة ابن عساكر 177 / أ.
(8) اللفظة غير واضحة في الأصل.
(9) ترجمته في سير أعلام النبلاء 17 / 239.
(10) بدون إعجام بالأصل ، ورسمها : «الع ا ى» والمثبت عن تهذيب الكمال 20 / 128 ذكره المزي فيمن روى عن يحيى بن طلحة اليربوعي.




